تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » . [ 168 ] : النفس من حيث هي نفس حقيقتها نار معنوية ، ولهذا خلقت من نفخة الصور « 2 » ، فإذا نفخ في الصور المستعدة للاشتعال النفساني تعلقت بها نار النفس ، والنفس بعد استكمالها وترقيها إلى مرتبة الروح المنفوخ تصير نارها نورا محضا لا ظلمة فيه ولا احراق معه . [ 169 ] : النفخة نفختان : نفخة تطفى النار ، ونفخة أخرى تشعلها . فوجود النفس من النفس الرحماني وكذا هلاكها ؛ وتحت هذا سرّ آخر . فعلم أن ما ورد في لسان بعض أساطين الأقدمين ان النفس نار أو شرار أو شعلة ليس مجرد تمثيل أو مجاز لفظي ، وكذا الحال فيما ورد من صاحب شريعتنا . [ 170 ] : اعتقادنا في أفاعيل العباد مفاد قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 3 » ، وقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 4 » . فاخمد ضرام أو هامك أيها الجبري ، فالفعل ثابت لك بمباشرتك ايّاه . وسكّن جأشك « 7 » أيها القدري ، فان الفعل مسلوب عنك لان وجودك إذا قطع النظر عن ارتباطه وافتقاره إلى وجود الحقّ فهو باطل ، فكذا فعلك ، إذ كل فعل يتقوم بفاعله ؛ وانظرا بعين الاعتبار في فعل الحواس كيف انمحت واندرجت في [ ب - 28 ] إرادة النفس وتصورها ، واتلوا جميعا قوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
« 5 » ، وتصالحا بقول الامام بالحق عليه السّلام : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين « 6 » . [ 171 ] : الاعتقاد في الكلام ليس ما يقوله الأشعري من أنه المعاني القائمة بذاته تعالى ، والّا لكان علما لا كلاما ؛ ولا مجرد خلق الأصوات والحروف الدالة على
هامش
( 1 ) - العنكبوت ، 64 .
( 2 ) - الف : من نفخة الصور جميع الصور .
( 3 ) - الأنفال ، 17 .
( 4 ) - الدهر ، 30 .
( 7 ) - الجأش : القلب ، الصدر .
( 5 ) - التوبة ، 14 .
( 6 ) - « التوحيد » ص 362 . « أصول الكافي » ج 1 ، ص 160 ، وفيهما : أمر بين أمرين .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 327 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )