لذاته عين الوجود الذي يكون به محكوما عليه بالمعقولية عند آخر من العقلاء الذين عرفوا الأمور بقياس وفكر ، ولا [ ب - 30 ] لازما له ؛ فبعد ثبوت الأول يحتمل الشك في الثاني إلى أن يقام البرهان .
[ 177 ] : لنا برهان عرشي على أن علمه تعالى بالأشياء الخارجية نفس صورها الخارجية من جهة انها لوازم ذاته ، وليس لزومها مثل لزوم اللوازم الذهنية كالكلية للانسان مثلا ، إذ ليس للبارى تعالى وجود ذهني ، ولا كلزوم لوازم الماهية كالزوجية للأربعة ، إذ لا ماهية له تعالى غير الوجود البحت ، فكل ما هو لازم له يكون لازما لوجوده العيني لزوما خارجيا ، فلا يكون حصولها له تعالى الّا حصول الصور العينية للفاعل المقتضى ، لا حصول الصور الذهنية للقابل المستفيد .
[ 178 ] : المشهور ان مذهب المعلم الأول واتباعه ان علمه تعالى بارتسام صور المعلومات في ذاته ، وهو « 1 » خلاف ما وقع التصريح به في أواخر كتاب « اثولوجيا » ، قال الفيلسوف في آخر الميمر العاشر : « فاما الباري فإنه إذا أراد فعل شيء فإنه لا يمثّل في نفسه ولا يحتذى صنعة خارجة منه ، لأنه لم يكن شيء قبل ان يبدع الأشياء ، ولا يتمثل في ذاته لان ذاته مثال كل شيء ، فالمثال لا يتمثل » . وقال أيضا قبيل هذا :
« ليس لقائل ان يقول : ان الباري روّى في الأشياء أولا ثم أبدعها ، وذلك أنه هو الذي ابدع الروية ، فكيف يستعين بها في ابداع الشيء وهي لم يكن بعد ، وهذا محال . ونقول : انه هو الروية والروية لا تروّى أيضا ، والّا « 2 » يجب ان يكون تلك الروية تروّى ، وهذا إلى غير النهاية » . « 3 »
[ 179 ] : ما من شيء في هذا [ الف - 31 ] العالم الّا وله نفس في عالم آخر وعقل في عالم ثالث ، حتى الأرض التي هي ابعد الأجسام عن قبول الفيض ، فإنها ذات حياة ما وكلمة فاعلة . وقد استدل على ذلك الفيلسوف الأعظم « 4 » بأنها : « تنمو وتنبت الكلاء وتنبت الجبال فإنها نبات ارضى ، وفي داخل الجبال حيوانات كثيرة
و
هامش
( 1 ) - ش : + غير .
( 2 ) - المصدر : - الّا .
( 3 ) - « اثو لوجيا » ، صص 162 - 163 .
( 4 ) - الظاهر هو أرسطاطاليس .