المعاني ، والّا لكان كل كلام كلام اللّه ؛ بل عبارة عن انشاء كلمات تامّات وانزال آيات محكمات واخر متشابهات في كسوة الالفاظ والعبارات ؛ والكلام قرآن بوجه وفرقان بوجه ، وهما جميعا غير الكتاب ، لأنه من عالم الخلق وهما من عالم الامر ، والكتاب يدركه كل أحد « 1 » ، والكلام
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 2 » من ادناس الطبيعة ، والقرآن خلق النبي دون الكتاب .
[ 172 ] : البرهان العرشى على أن القوة الخيالية جوهر مجرد عن البدن وعوارضه وساير الأجسام الطبيعية وعوارضها ، بأنها قوة تدرك الصور والأشباح المثالية التي هي غير محسوسة بالفعل ولا قابلة للإشارة الحسية ، اى ليست من ذوات الأوضاع أصلا ، وكل جسم وجسماني فهو من ذوات الأوضاع بالذات أو بالعرض ، فلو كان الخيال قوة جسمانية لكانت الصور القائمة بها من ذوات الأوضاع في الجملة ، وليست كذلك ؛ هذا خلف .
[ 173 ] : قد أشرنا إلى حقيقة التناسخ بحسب الباطن ، ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان كما ظهر المسخ في الصور الظاهرة في [ الف - 29 ] بني إسرائيل [ بقوله ] :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
« 3 » ، لا بمعنى انتقال نفوسهم من أبدانهم إلى أبدان مباينة ، لان ذلك مستحيل بالبرهان ، بل بان ينقلب القلوب ، حوّل اللّه قلوبهم بما كسبت أيديهم وجبلت « 4 » عليه نفوسهم بسبب مزاولة اعمال شهوية أو غضبية أو شيطانية قلوب البهايم والسباع والشياطين ، وكان قوة نفوسهم بغلبة الملكات البهيمية والسبعية والوهمية اثّرت في أبدانهم فصيّرها كابدان هذه الحيوانات الهالكة .
وقال بعض أئمة الكشف والشهود : « انه لا بد في آخر الزمان ان يظهر المسخ في هذه الأمة ، ولكن في اليهود منّا « 5 » لا في المسلمين ، فان الايمان يحفظهم لأجل نور
هامش
( 1 ) - ش : واحد .
( 2 ) - الواقعة ، 79 .
( 3 ) - المائدة ، 60 .
( 4 ) - ش : وصلت .
( 5 ) - ش : ما .