الاكتفاء . فالحركة « 1 » بمنزلة شخص روحه الطبيعة ، كما أن الزمان بمنزلة شخص روحه الدهر ، والطبيعة بالنسبة إلى النفس كالشعاع من الشمس .
[ 163 ] : الفاعل المباشر لجميع الحركات هي الطبيعة ، اما الحركة الطبيعية « 2 » فليس فيها كلام ، واما القسرية ففاعلها طبيعة مقسورة مجبورة ، واما الإرادية ففاعلها طبيعة مسخرة مطيعة خادمة للنفس .
[ 164 ] : للنفس في هذا العالم في أفاعيلها الجسمانية طبيعتان مقهورتان تخدم إحديهما لها طوعا والأخرى كرها ، كطاعة السماء والأرض للبارى جلّ مجده ، فان اتيان السماء له تعالى طوع واتيان الأرض له كره بوجه وطوع بوجه آخر ، ولهذا قال :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
- ثم قال [ الف - 27 ]
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 3 » . فان مقتضى طبيعة الأرض أولا الجمود والتسفل والتعصّى عن قبول الاستحالات والانقلابات ، ثم بعد قبول الاستعدادات ولحوق الصور والكمالات صارت كالسماء قابلة لأنوار المعرفة والاهتداء . اما الطبيعة التي تخدم النفس طوعا فهي ما تفعل الافعال الطبيعية في البدن كالجذب والدفع والهضم والإحالة والالصاق والتمدد والقبض وغير ذلك ، واما التي تخدمها كرها فهي التي يتركب منها البدن وتفعل بها الأفاعيل الخارجة كالمشي والكتابة والصلاة والطواف وغير ذلك من الصنايع البدنية .
[ 165 ] : الوجود عندنا كلّه نور ، والاشراقيون وحكماء الفرس وافقونا في الباري والعقول والنفوس والأنوار العرضية التي يدركها البصر كنور الكواكب والسرج دون الطبائع والأجسام ، ولو لم تكن الطبيعة نورا في أصلها لما وجدت بين النفس وبين الهيولى ، فإنها فائضة من النفس وتنبعث منها الهيولى ، وهي أول ما ظهر من الظلام ، فهو جوهر مظلم فيه ظهرت الأجسام الكثيفة والشفافة ، وكل ظلام في العالم من جوهر الهباء الذي هو الهيولى ، وبما هي في أصلها من النور قبلت
هامش
( 1 ) - في بعض النسخ جعل « فالحركة . . . » مسألة مستقلة .
( 2 ) - ش : الطبيعة . كذا ، والأصح : الطبيعة .
( 3 ) - فصلت ، 11 .