البدن ، فالنفس لا تقع لها نسبة إلى غير بدنها الّا بواسطة نسبة وضعية لبدنها إلى غير بدنها ، فلو كان بعض تلك الاجرام بمنزلة مرآة تشاهد النفس فيها مثل المحسوسات ، فإن كان آلة طبيعية للنفس كالدماغ فلا بد ان تتصرف النفس فيها كما تتصرف في الروح الدماغي ، وقد علمت استحالته بوجوه ذكرناها ؛ وان كانت آلة خارجية كالمرائي المتخذة « 1 » من الأجسام الصقيلة مثل الزجاج والحديد والماء الصافي « 2 » فلا بد من آلة طبيعية قبلها تكون لها نسبة وضعية إليها حتى تشاهد النفس ما ينعكس من الصور في المرآة الخارجية « 3 » إلى المرآة الداخلية « 4 » ، فتعود مفسدة التناسخ .
[ 161 ] : اعتقادنا ان السماء في النشأة الأخرى تزول عنها هذه الأوضاع وتقف عن الحركات وتنفكّ عنها « 5 » الهيئات والاشكال ، والكواكب تسقط منها وتهبط وتصير بلا أنوار وتلتهب نارا ، فيصير متصلا بعضها ببعض حتى يكون كالدائرة حول الأرض ، وانما يهبط منها ما كان نارا محضة ، ويصعد منها ما كان نورا محضا ، فتبقى النفوس الشريرة الدنسة « 6 » الخبيثة « 7 » حول جهنم حيث أحاطت بهم خطيئاتهم ، واحترقت بالنار إلى الأبد في عقاب السرمد ، وتصعد النفوس الشريفة الخالصة النقية إلى عالم النور [ ب - 26 ] والحسن والبهاء ، وغشيهم أنوار الملكوت في ثواب السرمد ، وهناك الصور الحسان « 8 » واللذات المتوافرة في الجنان ومجاورة الرحمن .
[ 162 ] : لو لم تكن الطبيعة امرا سيّالا متجدد الذات لم يمكن « 9 » صدور الحركة عنها ، لاستحالة صدور المتغير عن الثابت ، وكذا حال القابل لها كالجسم . واما ما في المشهور من أن الطبيعة لا تقتضى الحركة ما لم يلحقها امر غريب عن ذاتها ، مثل الخروج عن مكانها الطبيعي ، فبحسب درجات القرب والبعد في الحدود الواقعة في اجزاء المسافة تنبعث منها اجزاء الحركة ، وبحسب جزئيات الحركة تنبعث منها درجات القرب والبعد وهكذا ، فليس ببالغ « 10 » حد الاجداء ، ولا يقع للبصير المحدق به
هامش
( 1 ) - ش : المتحدة .
( 2 ) - ش : أيضا في .
( 3 ) - ش : الخارجة .
( 4 ) - ش : الداخلة .
( 5 ) - م : - هذه الأوضاع . . . عنها .
( 6 ) - ش : الدنة .
( 7 ) - م : الخبيسة .
( 8 ) - ش : الجانّ .
( 9 ) - م : لم يكن .
( 10 ) - م : يبلغ .