ينفعل بتوسط مثال واقع من المفعل فيه ، وكل مفعل انما يفعل في قابل الانفعال بتوسط مثال يقع منه فيه » « 1 » ، ومثّل ذلك بأمثلة حيث قال : و « ذلك : مبيّن « 2 » الاستقراء ، فان الحرارة النارية انما يفعل في جرم من الاجرام بان يضع فيه مثالها وهو السخونة ، وكذلك سائر القوى من الكيفيات ، والنفس الناطقة انما تفعل في نفس ناطقة مثلها بان تضع فيها مثالها ، والمسنّ « 3 » انما يحدد السكين بان يضع في جوانب حده مثال ما يناسبه [ ب - 24 ] وهو استواء الاجزاء وملاستها » « 4 »
وأجاب عن النقض بان الشمس تسخّن وتسوّد من غير أن يكون السخونة والسواد مثالها ، ب « ان كلامنا في المؤثر القريب المباشر » . ولا شبهة في أن هذين الحكمين منه متناقضان ، والحقّ ان الفاعل يؤثر بوجوده في وجوده المعلول « 5 » ، والوجودات من حيث كونها وجودا متماثلة ، متفاوتة .
[ 154 ] : اعترض الفاضل الخفرى على القائلين بحصول صور الموجودات في ذاته تعالى ب « ان تلك الصور اما جواهر أو اعراض ، فإن كان الأول لزم ان يكون موجودات عينية لا بد لها من صور آخر للعلم بها ، والكلام في ذلك كالكلام في أصل الصور . وان كان الثاني لزم ان يكون الواجب بالذات محلا لها وفاعلالها ، والقول لكون الواجب فاعلا لها لا محلّا لها « 6 » ، لكونه غير متأثر عنها ، قول بكونه جوهرا « 7 » لها » انتهى . وقد أجبنا عنه في « المبدأ والمعاد « 8 » » وبيّنّا وجه المغالطة والاشتباه في كلامه وعدم اطلاعه على كيفية هذا المذهب ، وان كان غير صحيح عندنا بوجوه أثبتناها في مواضع تليق بها .
[ 155 ] : قال صاحب « روضة الجنان » معترضا على الشيخ الرئيس : « ان ما قرره
هامش
( 1 ) - راجع « الرسائل » لابن سينا ، رسالة العشق ، ص 394 .
( 2 ) - م : بين .
( 3 ) - المسن : آلة تصقل بها .
( 4 ) - الملاسة : ضد الخشونة وأيضا ملس الأرض : سوّاها .
( 5 ) - ش : يؤثر بوجود المعلول .
( 6 ) - م : - وفاعلا . . . لها .
( 7 ) - م : جواهر .
( 8 ) - « المبدأ والمعاد » الطبع الحجري ، ص 65 . « الاسفار » ج 6 ، ص 223 .