لان مصور الهيولى بالصورة لا بد وان يكون امرا عقليا ، والعقل لا يفعل « 1 » صورة في الهيولى الّا بواسطة النفس ، لان الاجرام كلها سيّالة متغيرة متحركة في ذاتها .
[ 151 ] : حقيقة الهيولى هي الاستعداد والحدوث ، فلها في كل آن من الآنات صورة أخرى مثل الصورة الأولى ، ولتشابه الصور في الجسم سيما البسيط خاصة ظن أن فيه صورة واحدة مستمرة ، وليس كذلك بل هي صور متفاوتة على نعت الاتصال ، لا بان يكون متفاصلة متشافعة حتى يلزم تركّب « 2 » الزمان والمسافة من غير المنقسمات . واليه الإشارة في قوله تعالى [ الف - 24 ] :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 3 » .
[ 152 ] : ذهب صاحب « التلويحات » إلى أن تشخّص الأشياء وامتناعها من قبول الشركة انما يكون بهوياتها العينية ؛ وهذا في الحقيقة يناقض قوله بعدم حصول الوجود في الأعيان ، وان « 4 » اثر الجاعل نفس الماهية دون وجودها ، وليس بمطلوب « 5 » غير الماهية ، والوجود شئ يسمّى بالهوية . من العجب ان الشيخ الاشراقي أقام حججا كثيرة في أوائل الهيات « التلويحات « 6 » » على « 7 » ان الوجود امر اعتباري لا صورة له في الأعيان ، ثم صرّح في أواخر هذا الكتاب بان النفوس الانسانية والعقول المفارقة كلّها وجودات عينية بلا ماهية . وهل هذا الّا تناقض صريح وقع من هذا العظيم !
[ 153 ] : حكم الشيخ الرئيس في مباحث العلة من الهيات « الشفاء « 8 » » بان العلة الفاعلة لا يجب ان يفعل ما يشابهه ويناسبه ، ومثّل ذلك بالنار فإنها تسوّد ، وبالحركة فإنها تسخّن ؛ ثم حكم في رسالة « العشق » : « ان كل منفعل عن مفعل فإنما
هامش
( 1 ) - م : لا يعقل .
( 2 ) - م : مركز .
( 3 ) - النمل ، 88 .
( 4 ) - ش : انّما .
( 5 ) - ش : ههنا .
( 6 ) - أيضا « الاسفار » ج 1 ، ص 38 - 39 ، ولم نعثر عليه في المصدر بألفاظه المنقولة .
( 7 ) - ش : مع .
( 8 ) - راجع الهيات « الشفاء » الفصل الثالث من المقالة السادسة ، ط مصر ، ص 268 .