بسببه » ، مما يشكل في علم النفس بذاتها الذي هو عبارة عن وجودها الفائض من الحق تعالى ؛ وفيه سرّ عظيم .
[ 138 ] : دفع ما احتج به الشيخ الاشراقي على كون الجنس والفصل غير متحدين في المركبات من بقاء الجنس مع زوال الفصل ؛ كالجسم النامي إذا قطع والحيوان إذا مات زال الفصل كالنامى والحساس وبقي الجسم ، وهو الجسم والبدن ؛ وذلك لان الباقي « 1 » هو الجسم بالمعنى الذي هو مادة ما « 2 » لم يبق الجسم بالمعنى الذي هو جنس ؛ وقد ثبت الفرق بين المعنيين في علم الميزان ، ولا يبعد كون الشئ باقيا بأحد الاعتبارين زائلا بالاعتبار الآخر .
[ تتمة ] : ومثل هذا الاشتباه وقع لصاحب « روضة الجنان » حيث اعترض « 3 » على ما قاله شارح « التجريد » وغيره في اثبات بقاء الموضوع في حركة النمو والذبول : « ان زيدا الشاب هو بعينه زيد الطفل ، وان عظمت جثّته ، وزيد الشيخ بعينه زيد الشاب وان صغرت جثّته » بان المراد من بقاء زيد ان كان بقاء نفسه فليست نفسه نامية [ ب - 21 ] وان كان بقاء بدنه فليس بدنه باقيا لاستيلاء الحرارات الغريزية والغريبة والمطيفة به عليه بالتحليل ، كما بنى عليه تجرد النفس . فان ما ذكره مغالطة نشأت « 4 » من سوء الاعتبارات واخذ مادة الشئ مكان جنسه ؛ إذ لا شبهة في أن زيدا مثلا جسم نام ناطق . فالجسم بالمعنى الذي هو جنس يصدق على مجموع بدنه ونفسه ، والذي لا يصدق عليه هو الجسم بالمعنى الذي هو به مادة وهو جزؤه ، فما هو الجزء غير محمول عليه ، وما هو محمول عليه ليس بجزء . وعلم بهذا ان قسمته غير حاصرة أيضا .
[ 139 ] : انا قد وضعنا قاعدة في استعلام كون الجزء الصوري للشئ جوهرا أو عرضا مقوما للجزء المادي « 5 » في وجوده أو متقوما به ؛ عليك بها فإنها كثيرة النفع ، ذكرناها في مباحث الصور النوعية في كتابنا الكبير « 6 » .
هامش
( 1 ) - م : الثاني .
( 2 ) - ش : - ما .
( 3 ) - م : اعترضه .
( 4 ) - م : نشأ .
( 5 ) - م : لجزء المبادى .
( 6 ) - « الاسفار » ج 5 ، ص 171 - 174 .