تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

[ البرهان الخامس ]

هو ان وجود الاعراض عبارة عن حلولها في موضوعاتها ، وهو بعينه عرضيتها كما تقرر عندهم . فنقول : لو كان جاعل العرض كالسواد جاعل ماهيته لا جاعل وجوده الذي هو حصوله في موضوعه يكفى في اتصاف الموضوع ثبوت ماهية السواد من حيث هي من غير اعتبار حلوله في موضوعه ؛ إذ لا شبهة في أن حلول السواد في موضوعه امر زائد على معناه ومفهومه وحده ، لان للعقل ان يعقل ماهية السواد بحدّه ورسمه مع عزل النظر عن موضوعه ؛ لأنه خارج عن ماهيته وان لم تكن ماهيته توجد في الخارج الّا في الموضوع . فالناعتية صفة وجوده لا صفة ماهيته ، بل لا يتصور كون ماهية من الماهيات في نفسها صفة لشئ الّا إذا اعتبرت مع وجودها . وهذا معنى قولهم : « ان حقيقة العرض إذا اخذت بما هي هي تكون نعتا لشئ آخر » ؛ بل حقّها في الوجود الخارجي ان لا تكون الّا في موضوع ، فيكون الفاعل إذا افادها أفاد وجودها لأنفسها . وهذا هو المطلوب .

[ البرهان السادس ]

ان القوم استدلوا على زيادة الوجود على الماهية بقولهم : « انا قد نتصور الماهية مع الغفلة عن وجودها ، والمتصور المعقول غير المغفول عنها المجهول » . فلو كان موجودية الماهية بنفس ذاتها الصادرة عن الجاعل في الخارج أو في الذهن لما صح الحكم بكونها متصورة مع الغفلة عن وجودها ، إذ الوجود على هذا الرأي ليس الّا نفس صيرورة الماهية لا أن الجاعل أفاد هذا المعنى المصدري ، ولا ان أفاد نسبتها اليه ، بل أفاد نفس الماهية . فان قيل : معنى وجود الماهية هو منسوبيته إلى الجاعل وهو غير الماهية من حيث هي . قلنا : الجاعل على هذا التقدير لا يخلو إما ان جعل الماهية نفسها ، أو جعلها