تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عن فاعلها ، لما تقرر ان العلم بذى السبب لا يحصل الّا بعد العلم بسببه ، ولما ثبت ان الحد والبرهان متشاركان [ ب - ا ] في الحدود ، والمفروض خلافه ؛ إذ كثيرا ما نتصور ماهيات الأشياء ولا يخطر ببالنا ان لها جاعلا أم لا ؛ بل للعقل ان يتصور ماهية كل شئ من حيث هي هي أو مجردة عن جميع ما عداها حتى عن هذه الملاحظة ، فليست هي من هذه الحيثية موجودة ولا مجعولة ولا لا موجودة ولا لا مجعولة ، وان سألت عنها بطرفي النقيض لكان جوابك السلب لكل شئ بشرط تقديم هذه الحيثية ؛ كما افاده الشيخ « 1 » وغيره من محصّلى الحكماء . فان قال قائل : يلزمك هذا في القول بان المجعول هو وجود الشئ ، إذ انما نتصور وجود الشئ مع الذهول عن جاعله . قلنا : ان الوجود نفس حقيقته الخارجية ، لا يمكن لاحد العلم به الّا بالمشاهدة الحضورية ، إذ كل ما نتصور منه في الذهن فهو امر كلى ، والوجود هوية عينية متشخصة بذاته ، صادرة عن هوية جاعله ايّاه جعلا بسيطا فلا يمكن انكشافه وحضوره لاحد الّا من جهة حضور سببه . فكلّ ما يرتسم منه في الذهن فهو وجه من وجوهه ، وهو بمعزل عن الحقيقة الخارجية .

البرهان الثاني

ان النوع المتكثر الاشخاص في الخارج تكون لماهيته « 2 » النوعية حصولات متعددة ، فلو كان الصادر عن الجاعل نفس الماهية من حيث هي هي فما معنى تعددها في نفسها ؛ وقد تقرر ان لا ميز في صرف الشئ ومعناه . وليس لقائل ان يقول : الامتياز والتعدد انما يحصلان من جهة النسبة إلى الجاعل ، فتعدد النسبة إلى الجاعل يوجب تعدد الاشخاص . لأنّا نقول : متى كان الجاعل واحدا ، والماهية من
هامش
( 1 ) - الهيات « الشفاء » ، ط الحجري ، ص 394 .
( 2 ) - في الأصل : ماهيته .