تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
حيث هي حدها وحقيقتها واحدة كانت النسبة واحدة ؛ فما معنى تعدد النسبة مع اتحاد الطرفين ؟ فهذا مما يؤذن بأن موجودية الشئ ليست بنسبته إلى فاعله . ولا له ان يقول : اختلاف استعدادات القوابل يستدعى اختلاف الإضافات - اى الحصولات - . لأنّا نقول : الاستعدادات والشرائط أمور خارجة عن نفس الحصولات ، ولا شبهة في أن الانسان متكثر الاعداد ، واشخاصها أمور متكثرة في أنفسها ؛ وليس تكثرها بحسب الماهية ، بل بحسب العدد والهوية ، ولا يكفى في ذلك تكثّر الرابط والمعدّات . واما العوارض المسمّاة بالعوارض الشخصية فهي من لوازم الشخص وامارات الهوية الشخصية عند المحققين ، وليس شئ ههنا داخلا في ذات الشخص الجوهري ، وكلامنا في ما به يمتاز الشخص عن شخص آخر من نوع واحد . « 1 »

البرهان الثالث

[ الف - 2 ] ان العقل الأول مثلا له ماهية نوعية ، محتملة . للصدق على كثيرين في العقل ، والصادر الأول من الباري - جلّ اسمه - عندهم ليس الّا شخصا واحدا من اعداده المفروضة المشتركة من هذه الطبيعة ؛ فكون الصادر الأول هذا الوجود الشخصي دون غيره لو كان بمجرد صدور الماهية النوعية عن الباري تعالى يستلزم الترجيح من غير مرجح ، إذ الجاعل واحد والماهية واحدة ، والنسبة بينهما واحدة ، فكون هذا الفرد دون سائر الافراد المفروضة ، المتساوى الاستحقاق للاتحاد معها غير معقول . وكذا موجودية الشخص دون سائر الاشخاص بمجرد ابداع الباري نفس الماهية المشتركة بينها عند العقل غير صحيح . فالحقّ الحرى بالتحقيق هو ان أول الصوادر هو وجود « 2 » ، وماهيته تابعة له اتباع الكل « 4 » للشخص « 3 » .
هامش
( 1 ) - أيضا « المشاعر » الشاهد الثالث ، ص 39 .
( 2 ) - في الأصل : انّ اوّل الصوادر هو الصادر ووجوده .
( 4 ) - كذا ، والظاهر : الظلّ أو الكلى .
( 3 ) - راجع « المشاعر » ص 39 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 184 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )