الماهية في نفسها ولا الوجود في نفسه موجودا ؟
فلا تكون الماهية معروضة للوجود كما اشتهر وذهب اليه الحكماء ؛ ولا عارضة كما ذهب اليه طائفة من العرفاء [ ب - 3 ] إذ كل من راجع وجدانه وانصف في نفسه أدرك ان انضمام معدوم إلى معدوم في الخارج ولا انضمام مفهوم إلى مفهوم من غير وجود أحدهما للآخر أو قيامه أو قيامها بموجود خارجي غير صحيح ومما لا يجوّزه العقل بل يقضى بامتناعه . ولهذا قال بعض العلماء : بأن العقل الصحيح الفطرة يشهد بأن الماهية إذا كانت موجودة بنفس وجودها لا قبل وجودها بوجود آخر ، يكون الموجود بالذات وبالأصالة ههنا لا محالة هو نفس الوجود لا نفس الماهية ، كما أن المضاف بالحقيقة هو نفس الإضافة لا ما هو المضاف المشهور ؛ وكذا الواحد والنور وأشباهها « 1 » الإضافية . « 2 »
[ البرهان الثاني عشر ]
ان الشيخ الرئيس وغيره من الحكماء ذكروا في مباحث قاطيغورياس وغيره الفرق بين الجواهر الأولى والثانية والثالثة ، وصرحوا بأن الاشخاص الجوهرية هي الجواهر الأولى ، والأنواع هي الجواهر الثانية ، والأجناس هي الجواهر الثالثة ؛ وبيّنوا ان الأولية والثانوية والثالثية ليست باعتبار الماهية بل باعتبار الوجود ، فلو لم يعتبر في الشخص امر لا يعتبر في النوع لم يكن بينها فرق . ولو لم يكن الوجود امرا زائدا على الطبيعة الشخصية والنوعية والجنسية لم يكن في الوجود الذي بينها « 3 » ترتيب على هذا الوجه .
هامش
( 1 ) - في الأصل : أشباحها .
( 2 ) - أيضا « المشاعر » ص 43 .
( 3 ) - في الأصل : في الوجود بينهما .