تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ البرهان الرابع ]

هو ان موجودية الأشياء [ 1 : ] اما بانضمام الوجود إلى الماهية ، أو بصيرورتها ايّاه ، أو باتصافها به ، أو ما يجرى مجراه ، كما هو المشهور من المشائين . [ 2 : ] واما بمجعولية نفس الماهيات جعلا بسيطا كما ذهب اليه أتباع الرواقيين . [ 3 : ] واما بنفس الوجودات الخاصة الفائضة عن الباري - جلّ اسمه - المجعولة بالذات جعلا بسيطا كما ذهبنا اليه . والأول مردود مقدوح بوجوه مشهورة مذكورة في مقامها . والثاني أيضا باطل والّا لزم ان لا يتحقق موجود في الخارج . واللازم ظاهر الفساد ؛ فكذا الملزوم . فيبقى المذهب الثالث . اما بيان الملازمة في الشرطية المذكورة فبأن الوجود على ذلك الرأي ان كان عبارة عن نفس الماهيات من غير اعتبار امر زائد أو شرط ، فيكون كذلك من تصور الانسان تصوّر انه موجود ، ولم يكن فرق بين قولنا : « الانسان انسان » وقولنا : « الانسان موجود » ، والثاني باطل ، والمقدم « 1 » مثله . وان كان الوجود عبارة عن انتساب الماهية إلى الجاعل ، والنسبة لا تتحقق الّا بعد تحقق الطرفين ، لأنها عرض من أضعف الاعراض فهي متأخرة الكون عن معروضه وعن ما نسب اليه ، فننقل الكلام في وجود معروضه ؛ فيعود المحذور جذعا . فان قيل : موجودية الماهية على هذا الرأي ليس بانتسابها إلى الجاعل بل يكون بحيث ينسب إلى الجاعل ويرتبط به . قلنا : فيكون المجعول وما يترتب على الجاعل هو كون الماهية على هذه الحيثية المذكورة دون نفس الماهية بما هي هي ، فتكون الماهية من حيث هي هي غير مجعولة بالذات وانما المجعول هو الكون المذكور ، ونحن [ ب - 2 ] لا نعنى بالوجود الّا ذلك . فثبت ان المجعول هو الوجود دون الماهية « 2 » .
هامش
( 1 ) - فالمقدّم - ظ .
( 2 ) - أيضا « المشاعر » ص 37 .