الأصل الأول
في ان للوجود صورة في الأعيان ، وليس بمفهوم مصدري انتزاعي ، وان حقيقة كل شئ هو وجوده الذي به تترتب الآثار المخصوصة ؛ لأن موجودية الشئ وكونه ذا حقيقة معنى واحد ومفاد واحد ، لا اختلاف بينها الّا في اللفظ ؛ فحينئذ لا بد ان يكون في الأعيان ما يصدق عليه هذا المعنى ، اى معنى الحقيقة ؛ وليس مصداقه نفس الماهية من حيث هي هي ؛ بل اما وجودها أو هي مع وجودها . فالوجود أولى بان يكون له حقيقة من غيره ، إذ غيره به يصير ذا حقيقة .
لست أقول : مفهوم الحقيقة يجب ان يكون مصداقا لحمل هذا المفهوم عليه في الواقع ، فالوجود يجب ان يكون بنفسه موجودا في الواقع ؛ لأنه فرد لمفهوم الحقيقة علة صورته عينية مع قطع النظر عن اعتبار العقل ايّاه ، وهو المعنىّ بكون الوجود موجودا ، لا ان له وجودا زائدا - كما توهّم - حتى يلزم منه المحذورات المشهورة .
الأصل الثاني
في ان اثر الجاعل هو الوجود دون الماهية ؛ وكذا جاعل الأثر ؛ فليست بين الماهيات جاعلية ولا مجعولية أصلا ، بل الوجودات اختلفت « 1 » بالتقدم والتأخر كما اختلف « 2 » بالشدة والضعف والأولوية وعدمها ؛ وعليه براهين وحجج قوية سأذكرها .
[ البرهان ] الأول
ان اثر الفاعل وما يترتب عليه لو كان ماهية شئ كالانسان مثلا من حيث هي هي دون وجوده ، لما أمكن لأحد ان يتصور ماهية شئ من الأشياء قبل صدورها
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل .
( 2 ) - في الأصل : اختلف .