الانساني في استكمالها وتوجهاتها إلى مقام العقل واتحدت بالعقل الفعّال بعد ان كانت عقلا منفعلا اخلعت عن المادة والحدثان ، وتجرّدت عن القوة والامكان ، وصارت باقية ببقاء اللّه من غير تغيّر وفقدان .
وبالجملة تحقيق هذا المبحث ونتيجته انما يتيسر لمن علم كيفية اتحاد النفس بالعقل الفعّال ومصيرها إلى المبدأ المتعال ، وكلّ ميسّر لما خلق له . « 1 »
[ الجواب 3 ]
واما الجواب عن المسألة الثالثة ، فتبيين الحق فيه يحتاج إلى مقدمتين :
الأولى : ان كل ممكن في الخارج زوج تركيبي كما أورده الشيخ « 2 » في الهيات الشفاء من قوله : « والذي يجب وجوده لغيره دائما فهو أيضا غير بسيطة الحقيقة ؛ لأن الذي لا باعتبار ذاته فإنه غير الذي له من غيره ، وهو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود ، فلذلك لا شئ غير واجب الوجود يعرى عن ملابسة ما « 3 » بالقوة والامكان « 6 » باعتبار ذاته « 4 » » هو ماهية الكلّية ، والذي له من غيره هو وجوده وتحصّله الشخصي ؛ فهويته منظمة من هاتين الجهتين انتظام الجسم من المادة والصورة ، ولهذا اسند القوة والامكان إلى الماهية استنادهما إلى المادة ؛ واسند الفعلية والوجوب إلى الوجود استنادهما إلى الصورة وان كان بين هذا التركيب وتركيب الجسم من المادة والصورة فروق مذكورة في مواضعها « 5 » .
الثانية : ان الصادر من الجاعل وما هو المجعول بالذات والحقيقة من هاتين الامرين - اعني الماهية والوجود - هو الوجود لا الماهية ؛ لان الماهية هي التي له من نفسه ، والوجود هو الذي من غيره ، والصادر ما يكون من غيره لا ما يكون من
هامش
( 1 ) - « المسند » لاحمد ج 1 ، ص 83 .
( 2 ) - م : الشارح .
( 3 ) - م : ملالة ما .
( 6 ) مخ : يعرى عن ماله بالقوة والامكان ، فالذي له باعتبار ذاته .
( 4 ) - « الشفاء » قسم الإلهيات ، ط مصر ، ص 47 . وفيه : باعتبار نفسه .
( 5 ) - م : موضعها .