ذاته . ونحن قد أثبتنا هذه الدعوى ببراهين كثيرة قطعية في كتبنا وتعاليقنا ورسائلنا مما « 1 » لا مزيد عليه « 2 » .
ولقد أحسن بعض محققي العرفاء من فضلاء فارس حيث قال : « ان كل معلول فهو مركب في طبيعته من جهتين : جهة يشابه الفاعل ويحاكيه ، وجهة بها يباينه وينافيه ، إذ لو كان بكله من نحو الفاعل « 4 » كان نفس الفاعل لا صادرا منه ، فكان نورا محضا ، ولو كان بكلّه من نحو متباين الفاعل استحال أيضا ان يكون صادرا منه فائضا من عنده ، لأن نقيض الشئ لا يكون صادرا عنه ، فكان ظلمة محضة . والجهة النورانية تسمّى وجودا ، والجهة الظلمانية هي المسمّاة ماهية . فالمعلول من العلة كالظل من النور يشابهه من حيث ما فيه من النورية ويباينه من حيث ما فيه من شوب الظلمة .
فكما ان الجهة الظلمانية في الظل ليست فائضة من النور ، لأنها يضاد النور وبه تقع المبائنة بينهما فكيف يكون منه ؟ فلذلك الجهة المسمّاة ماهية في المعلول غير فائضة من العلة ، إذ بها تقع المبائنة بينهما . فثبت صحة قول من قال : ان الماهية غير مجعولة ولا فائضة من العلة ، فان الماهية ليست الّا ما به الشئ هو هو ، فيما يتماز به عن غيره من الفاعل ومن كل شئ . » انتهى .
فثبت من احدى هاتين المقدمتين ان الماهية لها تحصّل في الخارج . هذا بحكم المقدمة الأولى ، لأنها جزء الموجود في الجملة ؛ وجزء الموجود في الجملة موجود في الجملة . ومن ثانيتهما ان الماهية غير صادرة ولا معجولة ، فثبت ان المعلول الأول مشتمل على امرين : أحدهما الوجود وهو امر بسيط صادر عن امر بسيط ، لكن هذا الواحد البسيط مما يتحقق « 3 » في مرتبته أمران : أحدهما نفسه ، والآخر هو الماهية ؛
هامش
( 1 ) - بما - ظ
( 2 ) - راجع : رسالة « اصالة جعل الوجود » و « المشاعر » ص 37 و « الاسفار » ج 1 ، ص 263 .
( 4 ) متشابه الفاعل - ظ .
( 3 ) - م : يحقق .