تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عددها في مرتبة واحدة . ثم قال بعد تمهيد هذا « 1 » : « إذا صدر عن المبدأ الأول [ شئ كان لذلك الشئ هوية مغايرة للأول بالضرورة ، ومفهوم كونه صادرا عن الأول ] « 2 » غير مفهوم كونه ذا هوية [ ما ] . فاذن ههنا أمران معقولان : أحدهما الامر الصادر عن الأول وهو المسمى بالوجود ، والثاني هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمّى بالماهية . فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود ؛ لأن [ المبدأ ] الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن ماهية أصلا ، لكن من حيث الفعل « 3 » يكون الوجود تابعا لها [ لكونه صفة لها ] ثم إذا قيست الماهية وحدها إلى ذلك الوجود عقل الامكان ، فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها [ وإذا قيست لا وحدها بل بالنظر إلى المبدأ الأول عقل الوجوب بالغير ، فهو لازم لتلك الماهية بالقياس إلى وجودها ] مع النظر إلى المبدأ الأول ، [ ولذلك جاز اتصاف كل واحدة من الماهية والوجود بالامكان والوجوب ] . وأيضا إذا اعتبر كون الوجود الصادر عن المبدأ وحده قائما بذاته لزمه تعقّل ذاته ، وإذا اعتبر ذلك له مع الأول لزمه ان يكون عاقلا للأول . فهذه ستّة أشياء ؛ [ وجود ، وهوية ، وامكان ، ووجوب ، وتعقّل للذات ، وتعقّل للمبدأ ] واحد منها في أول المراتب وهو الوجود ، وثلاثة في ثانيتها . » إلى آخر ما ذكره . واما الذي يرد عليه من القصور والخلل فهو من وجوه : الأوّل : ان ما ذكره أولا من أنه من الجائز عن « 4 » ان يصدر عن « ا » بتوسط « ب » شئ ، وعن « ب » وحده شئ ، ممنوع مقدوح في هذا المقام ؛ فان حيثية وجود المعلول الأول عن المبدأ الأول وحيثية كونه متوسطا بينه وبين المعلول الثاني امر واحد بلا تعدد لا في الذات ولا في الاعتبار ؛ وكذا القول في تجويز ان يصدر عن « ب » بالنظر إلى « ا » شئ ، فان وجود « ب » في نفسه هو بعينه وجوده بالنظر إلى « ا » ، إذ لو تغاير وجود المعلول الأول في نفسه عن وجوده الارتباطي عند المبدأ الاعلى
هامش
( 1 ) - « شرح الإشارات » : ج 3 ، ص 245 .
( 2 ) - الزيادة هنا وما بعدها من المصدر .
( 3 ) - في المصدر : العقل .
( 4 ) - كلمة « عن » زائدة ظاهراً .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 174 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )