إذ لا تقدم ولا تأخر لأحدهما على الآخر والّا لكانت الماهية على اى التقديرين مجعولة ، بل الوجود فيما عدا الواجب تعالى مجعول بحسب مرتبة ذاته بذاته ، مصداق لحمل الماهية عليه ، ويطابق للحكم بها عليه .
فالمعلول من جهة وحدته الوجودي صادر عن العلة الأولى ، ومن جهة كثرته الواقعة فيه لا بالجعل واسطة لصدور الكثرة الخارجية . فالكثرة سبب الكثرة ، والوحدة سبب الوحدة ، الّا ان جهة الوحدة في العلة أقوى ، ولهذا صارت الكثرة العقلية - اى التحليلية - في المعلول الأول تنشأ « 1 » للكثرة التفصيلية فيما بعده ، فصدر بتوسط وجوده من المبدأ الأعلى عقل آخر ، وبتوسط ماهية منه فلك . وكما أن الماهية النوعية مشتمل على مفهومي جنس وفصل ، فما يوجد من جهتها كالفلك يشتمل على مادة وصورة ، وهكذا الكلام في صدور ثالث المراتب . فبهذا « 2 » الطريق يمكن تصحيح صدور الأشياء عن المبدأ البسيط الأعلى .
اما الذي ذكروه في الكتاب من غير هذا الطريق فشئ منها لا يخلو عن قصور وخلل ، ولهذا لم يقنع هذا العلامة المحقق نصير الدين محمد الطوسي - نوّر الله عقله الشريف بالفيض القدوسي - بما ذكره من هذا البحث في شرح مقاصد الإشارات مع أنه اجلى مما ذكره غيره بحسب التنقيح والتهذيب . اما الذي ذكره هناك ملخصا « 3 » فهو قوله : « إذا فرضنا مبدأ أول وليكن « ا » وصدر عنه شئ وليكن « ب » فهو في أولى « 4 » مراتب معلولاته . ثم من الجائز ان يصدر عن « ا » بتوسط « ب » شئ وليكن « ج » ؛ وعن « ب » وحده شئ وليكن « د » ، وعن « ب » بالنظر إلى « ا » شئ [ آخر ] ، فصار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء » .
ثم ساق الكلام على هذا المنوال حتى ظهر جواز صدور أشياء كثيرة لا تحصى
هامش
( 1 ) - منشأ - ظ .
( 2 ) - م : فهذا
( 3 ) - « شرح الإشارات » : ج 3 ، ص 244 .
( 4 ) - م : إذا فرضنا أن يصدر عن مبدأ أول وهو « 1 » مثلا شئ وليكن « ب » وهو أولى .