تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كحالها عند الاستكمال ومصيرها إلى العقل الفعال ، فهي بالحقيقة جسمانية الحدوث وروحانية البقاء . ومثالها كمثال الطفل وحاجته إلى الرحم أولا ، واستغنائه عنه أخيرا ، وكمثال الصيد والحاجة « 1 » في اصطياده إلى الشبكة أولا ، والاستغناء في بقائه عنها أخيرا . ففساد الرحم والشبكة لا تنافى بقاء المولود والصيد ولا يضره . ثم اعلم أن العلة المعدّة عند التحقيق علة بالعرض ، وليست علّيتها كعلّية العلل الموجبة حتى يقتضى زوالها زوال المعلول . وما ذكروه من قولهم : « كل ما لا حامل لامكان وجوده وعدمه فإنه لا يمكن ان يوجد بعد الوجود » « 5 » لا يستلزم القول بان ما لا حامل لامكان وجوده وعدمه فإنه لا يمكن ان يوجد بعد العدم ، أو يعدم بعد الوجود ؛ إذ ربما يكون وجوده السابق من غير حامل كافيا في رجحان وجوده اللاحق على عدمه ، فلا يحتاج في وجوده البقائى إلى فاعل وحامل لامكانه ، [ و ] من نظر ، وأمعن « 2 » في مراتب الأكوان الخلقية الانسانية قبل حدوث النفس وجد أنّ مادة النطفية ، اى حامل امكان الصورة الجمادية النطفية بعد ان تصورت بصورتها واستكملت بها زال عنها ذلك الامكان ؛ ولم تزل عنها تلك الصورة ، بل صارت أقوى وأكمل مما كانت أولا ، حيث صارت صورة نباتية بحسب امكانها الاستعدادي النباتى ، وصورة النبات لا تقصر عن فعل الجماد أيضا . وكذا الحال في صيرورتها صورة حيوانية لما حقق في موضعه ان هذه الاستكمالات المترادفة والانقلابات ليس الّا ضربا من الاشتداد الجوهري ، لا بان تفسد صورة وتحدث صورة أخرى مبائنة للأولى ، كيف ؟ والحكماء اثبتوا للطبايع حركة جبلية إلى غايات ذاتية ، ولكل ناقص شوقا غريزيا إلى كماله . وكل ناقص إذا وصل إلى كماله اتحد به وصار وجوده وجودا آخر . وهذه الحركة الجبلية في هذا النوع الانساني إلى جانب القدس معاين « 3 » مشهود لصاحب البصيرة . فإذا ترقّت « 4 » النفس
هامش
( 1 ) - خ : في الحاجة .
( 5 ) كذا في النسخ ، والصحيح هو : « كل ما لا حامل لامكان وجزوه وعدمه فانّه لا يمكن أن يوجد بعد العدم ، أو يعدم بعد الوجود » لا يستلزم القول بأنّ ما لا حامل لامكان وجوده وعدمه فانّه لا يمكن أن يوجد بعد الوجود ، إذ ربّما . . . أيضا قارن نفس السؤال ص 166 .
( 2 ) - في النسخ : أمكن .
( 3 ) - « في الاسفار » : معلوم مشاهد .
( 4 ) - تلقّت - خ ل
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 170 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )