الثالث :
ان كان سبب صدور الكثير عن العلة الواحدة كثرة في ذات المعلول الأول كالوجوب والامكان والتعقل على ما فعل ، فمن اين جاءت تلك الكثرة ؟ ان صدرت عن العلة فلا يخلو اما ان صدرت معا أو على ترتيب . فان صدرت معا ، لم يكن سبب صدور الكثرة عن العلة الأول كثرة في ذات المعلول الأول ؛ وان صدرت على ترتيب ، لم يكن المعلول الأول معلولا أولا . وان لم يصدر عن العلة الأولى فمن الجائز ان يحصل كثرة من غير استناد إلى العلة الأولى . « 1 » وكلها محال .
فما وجه التفصّى عن هذه المضائق ؟ والمتوقع من كرمه العميم ولطفه الجسيم ان يعذر الخادم الداعي على هذا التجاسر ، فيستخدمه فيما يستأهله ، فإنه ممتثل لما يأمره ، واللّه تعالى يمدّ في الايّام العالية ويقرّبها بنعمه المتوالية ، انه على كل شئ قدير ، وبإجابة الدعاء جدير . والسّلام .
أقول ، ومن اللّه العصمة والتوفيق ، وبيده زمام الالهام في التحقيق :
[ الجواب 1 ]
اما الجواب عن المسألة الأولى « 2 » فهو بتمهيد :
ان العارض على ضربين : عارض الوجود وعارض الماهية . اما عارض الوجود فكالسواد والحركة وغيرهما من عوارض الجسم وغيره سواء كانت مفارقة أو لازمة الوجود . واما عارض الماهية فكطبيعة الفصل لطبيعة الجنس المتقوم بها في الوجود دون الماهية ، فان ماهية الجنس لا يحتاج إلى الفصل بحسب المعنى والمفهوم ، فيكون كالعرض اللاحق لها ، مع أنه لا يوجد الّا بأحد الفصول المحصّلة ايّاها
هامش
( 1 ) - في النسخ : الأول .
( 2 ) - قارن : « الاسفار » ج 3 / 199 .