تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فإذا تقرر ما ذكرناه ، فنقول : كما أن الأفاعيل الطبيعية التي في النبات كالجذب والدفع والهضم وغيرها يفتقر « 1 » إلى مبادئ قريبة يفعل هذه الأفاعيل - وهي الجاذبة والدافعة والهاضمة وأسبابها - [ الف - 7 ] وكما أن لها مبدءا نفسانيا قريبا يحركها ويستعملها - هي المسمّاة بالنفس النباتية - فكذلك فيهما ، الّا ان حقيقة النبات بها تكمل وتتمّ ، وحقيقة الحيوان - فضلا عن الانسان - لا يتمّ بها ، لكونهما اشرف من النبات وأقرب إلى أفق الروحانيات . وكما أن هذه الأفاعيل في الانسان الذي هو صفوة الكائنات لا يتمّ الّا بمبادئ عقلية لأغراض علوية وغايات أخروية ، وتزوّد للمعاد ، واستعداد للمراجعة إلى رب العباد ، فكذلك « 2 » في النبات ، فان لكل نوع من أنواع « 3 » الاجرام « 4 » النباتية محركا ملكوتيا من جنس ملائكة الموكّلة بالأجسام ، ومحركا آخر اشرف منه من جنس الملائكة العلوية يحركه « 5 » على سبيل التشويق والامداد لا على سبيل المباشرة والاستمداد ، وتحريكهما ليس إلى غايات حسّية كحصول الثمار والحطب والعلف وغيرها ، بل إلى غايات ملكوتية معنوية هي حصول الاشخاص البشرية من صفوتها وخلاصتها التي يحصل منها محالّ معرفة اللّه وعبوديته ، وهم المصطفون من عباده والخلّص من أوليائه ، قال سبحانه :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
. « 6 » فقد علم من هذه [ ب - 7 ] المقدمات ان الاحساسات الجزئية تحتاج « 7 » إلى قوى درّاكة تكون ادراكاتها بهذه الآلات والمشاعر المادية سواء كانت في الانسان أو في غيره « 8 » ، كما لا يتمّ فعلها « 9 » في الانسان الّا بمشير عقلي وهاد « 10 » روحاني لها ضرب من
هامش
( 1 ) - م : - « كما انّ . . . يفتر » .
( 2 ) - الف ، د : كذلك .
( 3 ) - الف ، م : لكلّ من أنواع .
( 4 ) - الف : الأجسام .
( 5 ) - م : يحرّك .
( 6 ) - بقره : 29 .
( 7 ) - م ، د : محتاج .
( 8 ) - م ، د : غيرها .
( 9 ) - الف : - « فعلها » .
( 10 ) - في النسخ : هادي .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 117 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )