تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

[ المسألة الرابعة ]

قوله دام فضله : « الادراكات الجزئية ثابتة لسائر الحيوانات ، فان كانت مستندة إلى قواها المادية فليكن في الانسان أيضا كذلك والحال انه قد تقرر ان المدرك في الانسان هو النفس المجردة ، والقوى الادراكية آلة لها . وأيضا الادراكات الجزئية من افراد العلم ، فيلزم استناد العلم إلى غير المجرد [ ب - 6 ] والحال ان « 1 » كل عالم مجرد ؛ وان كانت مستندة إلى نفس مجردة فيلزم القول بتجرد النفس في جميع الحيوانات ، وعلى ذلك يحصل التردد في لزوم القول بالمعاد فيها أيضا - كالانسان - لثبوت بعض الادراكات الحسية والملكات الجميلة - كالعطوفة على الولد وغيرها - وظاهر قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
« 2 » يدلّ على أن المعاد ثابت للحيوانات أيضا » .

[ الجواب ]

أقول : ان اللّه تعالى رتّب الأشياء ترتيبا محكما ، ونظمها نظما متقنا ، لا يمكن خلافه . فلكل قوة فعل خاص لا يتخلّف ، ولكل معلول علة خاصة لا يتعدّاها . فالافاعيل « 3 » الجسمانية والادراكات الحسيّة المادية لا يمكن ان تصدر الّا عن القوة « 4 » القائمة بالأجسام المفتقرة في فعلها إلى مشاركة الوضع . ثم كل من هذه القوى كما يفتقر إلى آلة وحامل يفتقر إلى مستعمل ايّاها قاهر عليها ومحرك لها حسب ما يستدعيه ، وليس تحريكه واستعماله ايّاها « 5 » كتحريكها واستعمالها للمواد .
هامش
( 1 ) - م : انه .
( 2 ) - التكوير : 5 .
( 3 ) - الف : بالافاعيل .
( 4 ) - الف : القوى .
( 5 ) - م : - « ايّاها قاهر . . . استعماله إياها .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 116 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )