ودرجات بعضها فوق بعض . فأول ما يتكوّن فيه ويحدث له بعد طي الدرجات النباتية والحيوانية هي النفس المدبّرة لبدنه ، وهي في التحقيق جسمانية الحدوث ، روحانية البقاء ان استكملت .
وهذه عامة شاملة لجميع افراد البشر . وبعده مرتبة القلب ، وانما سمّى به لتقلّبه تارة إلى مقام النفس ، وتارة إلى مقام الروح ، فمنه ما هو منكوس مظلم ، ومنه ما هو مستقيم منوّر . وبعده مرتبة الروح ، وهو العارف [ ب - 8 ] باللّه واليوم الآخر .
وكما أن مراتب الانسان منحصرة في هذه الثلاث على تفاوت درجاتها ، فالعوالم أيضا « 1 » منحصرة في ثلاث « 2 » نشئات على تفاوت « 3 » طبقات كل نشأة [ من ] الدنيا والآخرة وما هو فوقهما . فالنفوس للدنيا ، والقلوب للآخرة ، والأرواح لدار القدس .
الثانية : انّا قد حقّقنا في مقامه ان الأجسام والطبايع ابدا في السيلان والتبدّل والانقضاء ، لا بقاء لها في آنين ، فهي كالحركة تدريجية الوجود ؛ لأن تلك الجواهر هي المتغيرة « 4 » بذاتها ضربا من الحركة لا أنّها يعرضها هذه الحركة وهي بنفسها ساكنة كحالها بالنسبة إلى سائر الحركات الواقعة في مقولات أخرى عرضية ؛ فعلى هذا لا بقاء لها كما لا بقاء لشيء من الحركات . ومن ههنا انكشف لدى البصير « 5 » المحقق حدوث العالم على الوجه الذي حكم به جميع « 6 » الشرايع الحقّة ، واجمع عليه الملّيون ، وحكم النفوس بما هي النفوس حكم الطبائع في ذلك . واما الأرواح بالمعنى الذي قررناه فهي باقية .
الثالثة : ان من لدن آدم أول البشر إلى زمان محمد خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله [ الف - 9 ] كانت النفوس الآدمية مترقية في الكمال ، فكانت أولا في مقام الحس والنفس ، ثم في مقام القلب ، ثم في مقام الروح ؛ وبعد هذه المراتب مقام العندية المختص بنبيّنا صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) - الف ، د : ثلاثة
( 2 ) - الف : - « منحصرة في . . . أيضا »
( 3 ) - الف : - « على تفاوت درجاتها . . . تفاوت » .
( 4 ) - د ، الف : المغيرة .
( 5 ) - م : لذي البصر .
( 6 ) - م : جمع .