[ الجواب ]
أقول : معنى حصول الأشياء في الذهن حصول ماهياتها ومعانيها لا وجوداتها الخارجية ، لاستحالة انتقال نحو الوجود الخارجي إلى الذهن ، والّا لصار الوجود الخارجي وجودا ذهنيا ، [ الف - 6 ] ويلزم انقلاب الحقيقة . وكون هذه الاعراض كالكم والكيف وغيرهما مادية انها يفتقر في وجودها الخارجي إلى المادة ، وكذا حكم الجواهر المادية فإنها بحيث إذا وجدت في الخارج كانت في مادة ، وللعقل ان ينتزع صورتها من مادتها وتجردها عن اللواحق المادية ، ويجعل محسوسها « 1 » معقولا « 2 » على الوجه الذي حقّق في مقامه . ولكل ماهية وعين « 3 » نشئآت مختلفة وظهورات متنوعة ، فلا عجب في أن يكون معنى واحد يوجد تارة مقارنة لمادته ولواحق مادته فيكون محسوسا ، وتارة يوجد مع بعض تلك اللواحق من غير مادة فيكون متخيلا ، وتارة يوجد معرى عن الجميع مع اضافتها إلى مادته فيكون متوهما ، وتارة « 4 » مجردا صرفا ، فيكون عقلا ومعقولا . وللانسان قوة ملكوتية خلقها اللّه تعالى له في عالم « 5 » شأنها نزع أرواح الحقائق بها عن قوالب أشباحها ، كملك الموت الذي وكّل على نزع الروح من البدن ، ففيه سرّ الخلافة الانسانية .
هامش
( 1 ) - م : محسوسا .
( 2 ) - الف : معقولات .
( 3 ) - د : غير .
( 4 ) - م : - « مع بعض . . . متوهما تارة » .
( 5 ) - م : عالمها . د : عالمه .