الأصل ، ومقدار آخر ينضم اليه ويلتحم به ؛ بل النمو بزوال المقدار الصغير وتبدّله إلى المقدار الكبير ، كما أن الاشتداد - وهو الحركة في الكيف - ليس بانضمام كيفية كالسواد إلى سواد آخر ، حتى يكون في التسوّد سوادان : سواد الأصل وسواد لا حقّ ؛ والّا يلزم اجتماع المثلين في محل واحد من غير [ ب - 3 ] امتياز ؛ وليس هذا المقدار حاصلا من الخارج بل فائض عليه من الداخل ، وان اشترط على سبيل الاعداد « 1 » ان يدخل فيه جسم غريب .
والبرهان عليه : ان الاغتذاء يتوقف على إحالة النفس لقوّتها الغاذية الجسم الغذائي « 2 » إلى شبيه جوهر المغتذى ، وهي عبارة عن إزالة الصورة الطبيعية عن مادة الغذاء ، وليس صورة أخرى ايّاها . وقد ثبت في مقامه ان المبدأ القريب لجميع صفات الجسم هي صورته النوعية ، فإذا زالت الصورة زال بزوالها المقدار الذي كان له ، فهذا المقدار الزائد ليس حاصلا بالحقيقة للجسم النامي الّا من النفس النامية أو من مبدأ أعلى منها بتوسطها « 3 » ، فما دامت هذه الحركة باقية يتبدل ويتوارد على الجسم النامي في كل آن مقدار بعد مقدار ؛ وكذا القياس في الذبول ، فإنه ينتقل الجسم فيه بتمامه من مقداره الذي كان إلى مقدار أصغر منه .
قوله : « فذلك الجسم الغريب لا يصح ان يزول بمادته وصورته [ جميعا ] ، بل الزائل انما هو صورته [ النوعية ] ، فيكون مادته باقية ، ويكون محل المقدار الكبير هو هيولى الجسم [ الأصلي مع هيولى الجسم ] الغريب . . . »
أقول : الهيولى [ الف - 4 ] ليست في ذاتها متعددة ، ولا واحدة ولا حظّ لها من الوجود والوحدة وسائر الصفات الّا بعد تقوّمها وتحصّلها بالصور ، ويتبدل الصور بتبدل ذاتها ، ولها وحدة شخصية ضعيفة يجامع جميع التحصّلات النوعية ، كما أن لماهية الجنس العالي باعتبار تعيّنها العقلي [ لها ] وحدة ضعيفة لا يأبى « 4 » عن اتحاده مع
هامش
( 1 ) - د : الاغذاء .
( 2 ) - الف : بجسم الغذاء .
( 3 ) - م : بتوسطهما
( 4 ) - م : لا يأتي .