والتناقض وكالإضافات المترادفة كلزوم اللزوم وفوقية الفوقية وغير ذلك فهذا النوع من التقدم من الإضافات الذهنية عند الشيخ هذا ما ذكره في رفع هذا الإشكال ولعمري إنه ليس بسديد فإن الحكم بتقدم الأب على الابن ليس من الاعتبارات الذهنية التي لا يطابقها أمر في الخارج وليست القضايا المعقودة في الحكم بالتقدمات والتأخرات الزمانية على الأشياء كقولنا ذاك قبل هذا وهذا بعد كذا ووجد كذا وسيوجد كذا كلها ذهنيات صرفة لا مصداق لصدقها ولا مطابق لحكمها وقد أفاد الشيخ أن كلما يصدق حده على أمر خارجي فهو موجود ومن هذا القبيل المتقدم الزماني فإن مفهومها يصدق على أبعاض الزمان ومقارناتها فكيف يكون هذا التقدم من قبيل المضافات الذهنية الغير المنتزعة عن الموجودات الخاصة فالحق في التفصي عن هذا الإشكال ما حققناه في سائر كتبنا بعد تمهيد أن المعية بين كل شيئين يجب أن يكون من نحو وجودهما فالمعية بين نقطة ونقطة ليست كالمعية بين جسم وجسم ولا كمعية عقل وعقل فأجزاء البحر موجودة معا وبعضها في المشرق وبعضها في المغرب والفلك موجودة مع البرة الواحدة فأجزاء الزمان كلها موجودة في الدهر معا على نعت الاتصال الوحداني كما حقق في موضعه فإن وحدتها الوجودية الاتصالية لا ينافي تجددها وتعاقبها ومضيها واستقبالها فإذا جاز كونها واحدة بالاتصال فليجز كونها معا في الوجود فكما لا يمكن وحدتها التي هي عين وجودها إلا هذا النحو من الوحدة فاجتماعها في الوجود ومعيتها أيضا لا يمكن إلا بنحو التقدم والتأخر وبالجملة تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض هو بعينه نحو وجودها الخاص وليست هذه المعية بين أجزائها إلا وقوعها في الدهر معا وهي عين تقدم بعضها على بعض بنفس هوياتها المتجددة المتصرمة فهي مع قبلياتها وبعدياتها الزمانية واقعة كلها في وعاء الدهر مرة واحدة غير زمانية موجود بوجود واحد دفعي دفعة واحدة دهيرية كيف والعالم كله عند الحكماء الراسخين شخص واحد وله وحدة حقيقية غير زمانية مع اشتماله على أجزاء متباينة الوجود متفارقة الأكوان وبهذا التحقيق يندفع الشبهة الثانية والثالثة إذ الفرق بينهما أن الثانية باعتبار إضافة التقدم والتأخر بين الأشياء الزمانية المقارنة لأجزاء الزمان المتقدمة بعضها والمتأخرة أخرى بالعرض باعتبار مقارنتها إياها وأما الشبهة الثالثة فهي باعتبار إضافة التقدم والتأخر بين هويات الأجزاء الزمانية فإن كلا منها نفس التقدم والمتقدم على بعض الآخر ونفس المتأخر والتأخر عن بعض ومع ذلك فلها معية وجودية يتصحح إضافة بعضها إلى بعض هذا النوع من الإضافة أعني التقدم والتأخر اللذين بحسبهما لا يجتمع الموصوفان بها في أن واحد وهذه المعية في الوجود ليست قسيما للتقدم الزماني والمتأخر الزماني بل نحو آخر من المعية كما أشرنا إليه فإن زيدا مثلا موجود مع العقل وأحدهما موجود زماني والآخر غير زماني فإذا قول المعترض نحن متقدمون بالقياس إلى القرون التي تخلفنا والتقدم نوع من الإضافة والمضافان معا والمعية ينافي التقدم نقول في الجواب هذا التقدم إنما يعرض أولا وبالذات بجزء من الزمان ولغيره بالعرض وكذا التأخر المقيس إليه وقد علم أن أجزاء الزمان لكونها متصلة باتصال واحد فهي واقعة معا في الوجود معية يليق بها ويمكنها ويناسب نحو وجودها الضعيف المتجدد المتصرم فكذا حال مقارناتها من تلك الحيثية في باب المعية في أصل الوجود الواقع والتقدم والتأخر اللذين لا ينافيانها وأما قوله ونحن عالمون بالقيامة والعلم نوع من الإضافة فيجب أن يكون العالم بالقيامة موجودة مع القيامة وليس كذلك هذا خلف فالجواب عنه أن المعلوم بالذات في كل علم هو الصورة الحاضرة عند القوة العاقلة وأما ما في الخارج فهو معلوم بالعرض وعلى ضرب من التجوز الصناعي فإضافة العالمية أيضا لم يقع للعالم إلا لما حضر عنده من الصور كصورة القيامة في هذا المثال والمعية حاصلة بيننا وبين صورة القيامة عند علمنا بالقيامة فلا إشكال من هذه الجهة أيضا فلا حاجة إلى القول بأن إضافة العالمية من الإضافات الذهنية التي لا يوازيها شيء في الخارج إذ العلم من الكيفيات النفسانية الواقعة في الوجود كما سبق فكذا إضافة العالمية وأما الجواب عن الشبهة الرابعة فبأنا نقول إن تقييد المطلق بقيد أو تخصيص العلم بمخصص أو نحو ذلك ليس من الإضافات الخارجية حتى يحتاج كل مقيد أو مخصوص إلى أن يكون قبل وجوده قد تحققت إضافة بين المطلق
وقيده أو بين العام ومخصصة بل شأن العقل أن يحلل معنى كل خاص إلى أمر مشترك وأمر مميز ثم يضيف أحدهما إلى الآخر بأنه قيده أو فصله أو مميزه أو ما يجري مجراه فإضافة التقييد ونحوها ليست إلا من الإضافات الخارجية بل من العقلية التي لا وجود لها إلا في الذهن بحسب الملاحظة العقلية وهي مما ينقطع بانقطاع الاعتبار ولا يذهب إلى لا نهاية وأما دفع الشبهة الخامسة فبأن تقول إن الإضافة وإن كانت من الوجودات لكنها من الأعراض الضعيفة الوجود التي لا استقلال لها كما علمت وإنما هي تابعة للأشياء ولا يلزم من وجودها تغيير أو انفعال فيما هو مضاف فإضافته تعالى إلى الأشياء لا يوجب تغيرا ولا تكثرا في ذاته أو في صفاته الحقيقية وإن كانت هي متكثرة بتكثر الممكنات متغيرة بتغيرها لأن وجودها فرع وجود الطرفين فهي واحدة ثابتة من جهة العلم متكثرة متغيرة من جهة المعلوم واعتبر من ذاتك إذا كنت ساكنا وتحركت حولك أشخاص فتغيرت وتبدلت لك إضافات إليها بالمقابلة والميمنة والميسرة والقرب والبعد وغيرها من غير تغير فيك ولا في صفاتك الحقيقية في ذاتك
[ المقالة الرابعة وفيها ثلاثة فصول ]
قوله المقالة الرابعة هذه المقالة مشتملة على بعض أحوال الموجودات بما هو موجود وليست هي كأقسام الوجود وأنواعه من الواجب والمقولات العشر وأنواعها ولا هي كالماهيات وأقسامها من المعاني الكلية كالجنس والنوع والفصل والخاصة بل من العوارض