تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وهو غير مراد هاهنا بل المراد أن الاختيار الذي للرئيس هو أكمل وأفضل مما في المرءوس سواء كان سببا لحركته أم لا

[ في بيان التقدم بالطبع ]

قوله ثم نقلوا ذلك إلى ما يكون له هذا الاعتبار يريد بيان نقل آخر للتقدم ومقابله وإنما أتى هاهنا بصيغة المعلوم للجماعة ذوي العقول وفيما تقدم بصيغة المفرد المجهول لأن المنقول إليه هاهنا معنى دقيق لا يدركه إلا أولوا العلم بخلاف ما سبق من المعاني وهو معنى التقدم بالطبع وملاكه أصل الوجود فجعلوا الموجود الذي يحتاج إليه موجود آخر سواء كان فاعلا أو مادة أو صورة أو شرطا أو جزءا مقدما عليه لأن له أن يوجد أولا وإن لم يكن الآخر موجودا والآخر لا يمكن وجوده إلا وقد كان الأول موجودا فما به التقدم والتأخر هاهنا نفس الوجود مثاله الواحد والكثير إذ ليس من شرط الواحد أن يكون الكثير موجودا ولا يمكن للكثير وجود إلا وقد صار الواحد موجودا قبله ولا يلزم من هذا أن يكون الواحد فاعلا معطيا لوجود الكثير أو لا يكون بل مجرد كونه مفتقر إليه في أن يعطي للكثير وجود حاصل بالتأليف منه ومن غيره يكفي في حصول هذا المعنى من التقدم

[ في بيان التقدم‌بالعلية ]

قوله ثم نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أخرى الفرق بين هذا المعنى من المتقدم والمعنى الذي مر ذكره أن ما به التقدم وملاكه في أحدهما نفس الوجود وفي الآخر كيفيته وتأكده أعني وجوب الوجود وكل اثنين يكون وجوب أحدهما من الآخر ووجوب وجود الآخر ليس منه بل يكون إما من ذاته أو من شيء ثالث فله في حد ذاته إمكان أن يوجد وأن لا يوجد وله من الآخر وجوب الوجود ومن ذاته تجويز أن الآخر مهما وجد لزم وجوده أن يكون علة موجبة لوجود هذا الممكن الوجود لذاته فيقال لذلك إنه متقدم بالوجود والوجوب على هذا ولا ينافي ذلك كونهما معا في الزمان أو في الدهر إذ هذه المعية ليست بإزاء ذلك التقدم والتأخر وكذا التلازم بينهما في الوجود لا ينافيه فإن حركة اليد والمفتاح وإن كانتا معين ومتلازمتين لكن ليس بمستنكر للعقل أن يقول لما تحركت يد زيد تحرك المفتاح ويستنكر أن يقول لما تحرك المفتاح تحركت اليد وإن كان له أن يقول لما تحرك المفتاح كان دليلا على أن اليد قد تحركت فالتلازم بينهما ليس من نحو واحد فأحدهما مستلزم للأول بمعنى أنه متى حصل كان الأول قد حصل لا منه بل من نفسه أو من ثالث فالحركة الأولى سبب مقتض للحركة الثانية وليست الثانية سببا للأولى أصلا وإن لم ينفك

[ في بيان حركة اليد وحركة المفتاح ]

قوله فلا يبعد أن يكون الشيء مهما وجد وجب ضرورة إلى آخره يريد بيان أن العلة ما لم يجب كونها علة لم يكن علة بالحقيقة وأن المعلول ما لم يجب وجوده بالغير لم يكن موجودا وأن العلية من اللوازم الذهنية لما هو علة يعني ليست علية العلة من الصفات الزائدة على ذاتها بل ذاتها بذاتها وكونها علة شيء واحد في الواقع بلا تقدم وتأخر ولا مغايرة بين ذات العلة وكونها علة إلا بمجرد الاعتبار فكل ما يمكن بالإمكان العام أن يكون علة لشيء فيجب أن يكون علة له وهذه مسألة غامضة شريفة من المهمات ويبتني عليها كثير من المقاصد منها المحافظة على وحدة الباري جل اسمه ومنها كيفية ارتباط الموجودات إليه تعالى على وجه يعرفه العارفون من أنها لمعات نوره وشؤون ذاته وتجليات جلاله وجماله وخلاصة ما ذكره من البرهان أن العلة إما أن يكون شرط كونها علة نفس ذاته بأن يكون لذاتها مؤثرة في المعلول أو لا يكون لذاتها مؤثرة فيه فعلى الأول يكون نفس ذاتها وكونها علة شيئا واحدا فلا يمكن تخلف المعلول عن ذاتها وإن لم يكن تأثيرها فيه لذاتها فلا بد في كونها علة من زيادة قيد وانضمام شرط فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة هي مجموع ذلك ثم الكلام في ذلك المجموع كالكلام في الأول إلى أن ينتهي إلى شيء يكون لذاته بلا زيادة قيدا وشرط علة موجبة لذلك المعلول فكذلك علة يجب أن يكون معلولها من لوازم ذاتها التي هي بها علة ولها وجوبان وجوب كونها موجودة سواء كان بذاتها أو بغيرها وجوب كونها علة وهو الضرورة الذاتية المقيدة بما دامت الذات في غير الواجب الوجود والقضية المعقودة في مثل هذا المحمول يقال لها الضرورة المطلقة كقولنا الإنسان حيوان وإطلاق هذه الضرورة بالقياس إلى الضرورة الوصفية والوقتية وغيرها وتقيدها بما دام الموضوع ليمتاز عن الضرورة الذاتية الأزلية وذلك لما قد علمت أن العلية لما هو علة بالحقيقة من المحمولات الضرورية والصفات الذاتية كالحيوان للإنسان واعلم أن كل ممكن محفوف بالوجوبين أحدهما الوجوب السابق وهو كون علته بحيث يجب لها التأثير والإيجاد والثاني الوجوب اللاحق وهو الضرورة بشرط المحمول فإن كل موجود حين وجوده يمتنع أن يصير معدوما لاستحالة اجتماع النقيضين وله إمكانان مفروضان بإزاء هذين الوجوبين وهما غير الإمكان الذاتي بحسب الماهية فقول الشيخ فذاته لذاته ممكن أن يكون عنه الشيء وممكن أن لا يكون بإزاء الوجوب السابق الذي يكون وصف المعلول به من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه وقوله فكذلك المتكون هو كذلك ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون بإزاء الوجوب اللاحق والغرض أنهما منفيان عن ذاته ما دام وجود علته فثبوت العلية لشيء يستلزم نفي هذين الإمكانين عنه فقوله فلا من حيث هو أي المعلول ممكن أن يكون هو بموجود إشارة إلى إثبات الوجوب اللاحق ونفي الإمكان الذي يقابله وقوله ولا من حيث ذلك أي العلة يمكن أن يكون أي يكون المعلول فذلك معط للوجود إشارة إلى إثبات الوجوب السابق ونفي الإمكان الذي يقابله أي ليس المفروض علة يكونه ما دام كونه بحيث يمكن له أن يكون شيئا ولم يبلغ إلى حد يجب له تكوين الشيء مكونا بالفعل لشيء ولا معطيا لوجوده والفاء في قوله فذلك معط للوجود ليست للجزاء ولا للتفريع بل زائدة فصيحة

[ في بيان إبطال التخلف ]

قوله وذلك لأن كون الشيء من الممكن أن يكونه إلى آخره يريد بيان الوجوب السابق بالبرهان وهو أن وجود الشيء عن الذي يمكن أن يوجد منه ذلك الشيء وأن لا يوجد ليس لنفس كونه ممكن الإيجاد له وإلا لكان ما بالقوة محصلا لما بالفعل والعدم مبدأ للوجود والنقص سببا للكمال ثم لا شك في أن ذلك أي الذي يمكن أن يوجد شيئا غير كاف في وجوده عنه إذ لو كان كافيا في وجوده عنه لكان كافيا أيضا في عدم وجوده عنه إذ نسبة الممكن إلى الطرفين سواء
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 156 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )