فقوله فإن كان للمضاف ماهية أخرى شروع في التمهيد له بأنه إن كان المضاف متضمنا لماهية أخرى كالمعنى المركب من المضاف البسيط ومعروضه كالأب المتضمن للجوهر والمساوي المتضمن للكم أو مستلزما له كالأبوة المستلزمة للجوهر والمساواة المستلزمة للكم قوله فينبغي أن يجرد ويفصل من ذلك نفس ما له من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره فبالحقيقة ذلك المعنى هو المضاف بالذات لأنه المعقول بالقياس إلى غيره لذاته دون ما عداه مما يتضمنه أو يلزمه فإن ما عداه ليس في ذاته مضافا بالذات ولا معنى معقولا لذاته بالقياس إلى غيره بل إنما يضاف ويقاس بسبب هذا المعنى فإنه إذا قيل السماء فوق الأرض فالسماء مضاف إلى الأرض بالفوقية الثابتة لها وأما الفوقية أو الفوق المجرد عن السماء فهو مضاف لذاته لأنه فوق لذاته لا بإضافة أخرى وفوقية أخرى إلا بعمل العقل واعتباره فله أن يعتبر للفوقية فوقية أخرى وهكذا حتى ينقطع بانقطاع تعملاته واعتباراته ولحظات وهمه وأما الذي في الخارج فليس إلا فوقية واحدة هي المضاف بالذات بلا إضافة وهي الفوق بالذات بلا فوقية زائدة وكذلك في إضافة اللازم فالزوجية مثلا لازمة للأربعة ولها ماهية أخرى غير اللازم فهي لازمة للأربعة لأجل صفة اللزوم فليست هي مضافة بالذات وأما اللزوم فهو لازم مضاف لنفسه لا بإضافة أخرى إلا بمجرد الاعتبار كما ذكر فلا يلزم من هذه الجهة عدم انتهاء الإضافات لما علمت أن المضاف بالذات لا يفتقر في كونه مضافا إلى إضافة زائدة عليه وأما من جهة أن كل إضافة يلزمها إضافة أخرى وهي إضافة العروض لموضوعها فلكل إضافة وجود في الموضوع ولكل وجود في الموضوع إضافة أخرى فلا يلزم من هذه الجهة أيضا محذور لأنا وإن سلمنا كون إضافة الأبوة مثلا غير إضافتها إلى الموضوع لأن إحداهما بالقياس إلى البنوة والأخرى بالقياس إلى الموضوع فهما متغايرتان والثانية عارضة للأولى عروض الوجود للماهية فإن كون الشيء في موضوع نفس وجود الموضوع لكن كل من الإضافتين مضاف بذاته لا بإضافة أخرى وكما أن نفس الأبوة مضاف لذاته ليس يحتاج إلى إضافة أخرى حتى بها يصير ماهيته معقولة بالقياس إلى الغير فالكون أبوة نوع من الإضافة والكون عارضا للموضوع أو محمولا عليه نوع أخرى من الإضافة والكون مع البنوة أو مع الموضوع إضافتان أخريان كل من هذه الإضافات مضاف بالذات لا بإضافة أخرى ضرورة اللهم إلا بمجرد تعمل العقل فماهية الأبوة أعني الأب بما هو أب فقط مضاف بالذات بسيط هذا النوع الخاص من المضاف المطلق وكذا العروض والحمل نوع آخر من الإضافة سواء وجدت في الخارج أو لم يوجد لكن إذا وجدت في الأعيان كان وجودها مع شيء آخر وهذه المعية التي لوجودها مع شيء آخر ليست أمرا زائدا على وجودها بل على ماهيتها فوجودها مع شيء آخر لا لمعية زائدة عليه بل نفسه نفس المعلول والمعية المختصة بهذا النوع من مطلق المضاف كالأبوة مثلا فإنها بذاتها أب لا بأبوة أخرى فالأبوة إضافة ومعيتها للموضوع أو مع البنوة إضافة أخرى ومعيتها للموضوع أو مع البنوة إضافة أخرى ومعيتها لوجودها أيضا إضافة أخرى فهاهنا ثلاث إضافات بالذات من نوع واحد بعضها موجودة في العقل فقط وبعضها موجودة في الخارج والتي وجودها في العقل هي المعية بين الماهية ووجودها والباقيان موجودتان في الخارج وكل من هذه المعيات مع لذاته وهو نفس المعية كما أن الأبوة أب بذاتها وأبوة لما هو أب لا لذاته كزيد مثلا
[ في أن غير الإضافة مضاف بالإضافة والإضافة بنفسها ]
قوله فإن عقل احتج إلى آخره قد علمت أن لماهية المضاف معية لشيء آخر في التعقل فإذا حصلت في الأعيان كان وجودها مع شيء آخر لذاته لا لمعية زائدة على نفس وجودها العيني فنفس وجودها نفس المعلول والمعية الخارجية فعلى هذا القياس حالها في التعقل فنقول إذا عقلت ماهية المضاف ومعلوم أن معقوليتها نفس وجودها في العقل فكما كان وجودها في العين نفس معيتها لشيء آخر فكذلك معقوليتها التي هي وجودها في العقل احتيجت إلى معقولية شيء شيء آخر يكون وجودها العقلي ومعقوليتها معه فهذه المعية في التعقل أيضا غير زائدة على نفس وجودها العقلي فكما كانت ماهية الأبوة مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى إلا بمجرد اعتبار العقل واعتماله فكذلك وجودها في الذهن مع وجود شيء آخر مرتبط بذاته لا برابطة أخرى يرتبط بها هذا النوع من الإضافة فالعقل إذا عقل ماهية المضاف كالأبوة مع مضايفه الذي هو كماهية البنوة لا يلزمه أن يلتفت إلى أمر زائد على ماهية المتضايفين من معية أو تلازم أو مقارنة بل نفس وجود الأبوة في العقل ومعقوليتها هي نفس المعية واللزوم ونحوهما لكن له أن يلتفت إلى تعقل ذلك المتعقل وإلى معية أحد المعين ويخترع معقولا آخر ككون التعقل شيئا آخر معقولا غير تلك الماهية أو كون المعية بينها معقولا آخر غير وجود المعلول في العقل وهكذا له أن يعقل ويخترع معية أخرى بين معية كل واحد من المعين في نفسه وكذا معية المعية ومعقولية المعقولية وتعقل معقولية كل معية ومعية كل معقولية مع صاحبتها متشابكة أو متوافقة لا إلى حد على سبيل الاعتبارات اللاحقة من غير ضرورة داعية إليها ولا استلزام النفس التصور فإن نفس تصور الماهية المضافة نفس وجودها العقلي ومعيتها الشيء واستلزامها إياه لا يحتاج في كونها حاصلة في العقل إلى تصور نفس الحصول ولا في كونها معقولة إلى تصور نفس التعقل ولا في كونها مع شيء آخر إلى تصور نفس المعية فالعقل يخترع إضافات لا يضطرها إليها نفس التصور بل اعتبار زائد من الاعتبارات اللاحقة المتكررة التي للعقل أن يعتبرها في بعض الأشياء بل في كل واحد منها ويكفي في صدقها نفس الأمر المتصور كالوجود والوحدة والوجوب والإمكان واللزوم فإن الموجود مثلا إذا كان ذا ماهية غير الوجود كانت موجودية بالوجود وأما اعتبار