موجوديته الوجود فهو بنفس الوجود وكذا موجودية وجود الوجود وكذلك الحال في الواحد فللواحد وحدة ولوحدتها أيضا إذا صارت معقولة وحدة أخرى ولوحدة وحدتها إذا عقلت وحدة أخرى وهكذا حتى ينقطع اعتبار العقل فلحظات الوهم وخطرات الذهن لا يجب فيها النهاية إلى حد معين فالمضاف إذا لم يكن مضافا بسيطا كذات الأب أو المركب منها ومن الأبوة كانت مضافا بإضافة عارضة لذاته وأما المضاف البسيط فهو بنفس ماهيته مضاف وإضافة باعتبارين فهو من جهة كونه معقولا مع غيره مضاف ومن جهة أن ما به المعية في التعقل نفس ذاته إضافة فبالاعتبار الأول شيء ذو إضافة وبالاعتبار الثاني نفس إضافة وكلا الاعتبارين صحيحان فإن كون الشيء مضافا معناه شيء ذو إضافة سواء كانت الإضافة زائدة عليه أو كانت نفسه وهكذا حكم سائر المشتقات كما حقق في موضعه فإذا اعتبر العقل البسيط شيئا ذا إضافة فله أن يلحظ إضافة ذلك المضاف ويعتبر لها أيضا إضافة أخرى حيث إن تعقلها في نفسها مع تعقل شيء آخر فيكون إضافة المضاف أيضا مضافا آخر غير المضاف البسيط الذي هو الأصل فيلحقها أيضا إضافة ثالثة وهكذا إلى أن ينقطع الاعتبارات اللاحقة لكن الموجود في الواقع ليس إلا إضافة واحدة فقط كما أن الموجود بالذات في كل شيء عيني ليس إلا وجود واحد إلا أن للعقل أن يعتبر وجود الوجود ولوجود الوجود وجودا آخر إلى لا نهاية وكذا في نظائره من الوحدة والوجوب واللزوم والعروض ونحوها قوله فإذا عرفت هذا إلى آخره ما كون المضاف أعني البسيط موجودا فلصدق حده على كثير من الأشياء في الخارج ونحن لا نعني بوجود ماهية من الماهيات أو شيء من الأشياء في الخارج إلا تحقق فرد يكون مصداقا ومطابقا لحد تلك الماهية أو خاصيته ورسمه فإذا كان حد المضاف صادقا على شيء وهو كون ماهية إذا عقلت عقلت مع شيء آخر كان ذلك الشيء من أفراد المضاف وكان المضاف موجودا وقد وجدنا مثل الأب والابن والعلة والمعلول والمتقدم والمتأخر وغيرها مما يصدق عليه حد المضاف فكان المضاف موجودا وأما كونه من الأعراض فدلالة حده على ذلك فإنه يدل على أن المضاف أمر غير مستقل الوجود ولا قائم الذات بل هو من الأعراض الضعيفة الوجود حيث يحتاج وجوده إلى قابل وشيء آخر يتعلق به ويفتقر إلى قابله من حيث إنه قابل قوله وأما القول بالقياس إلى آخره يعني كون المضاف مقيسا بالفعل إلى شيء أمر يحدث لماهية المضاف في العقل ولا في الخارج وليس ذلك معتبرا في حده إذ ليس حد المضاف أنه مقيس بالفعل ولا أنه معقول بالفعل مقيسا إلى غيره بل كما بين سابقا أنه الذي إذا عقل عقل مع غيره فله وجود في الخارج ووجود في الذهن وله في كل من الوجودين حكم آخر فحكمه في الوجود الخارجي أنه إذا عقل كان معقول الماهية بالقياس إلى غيره سواء عقلت ماهيته أو لم يعقل وليس إذا لم يعقل لم يكن ماهية ماهية المضاف فالأبوة مثلا سواء عقلت ماهيته أم لا فهو مضاف وهذا كوجود الطبائع الكلية في الخارج كالنوع الطبيعي والجنس الطبيعي فإن كون الكلي الطبيعي أو النوع الطبيعي أو غيرهما من الطبائع الكلية موجودا في الخارج معناه أن هاهنا شيئا إذا عقلت ماهية كان معقولها محتمل الاشتراك بين كثيرين متفقين أو مختلفين بالذات أو بالعرض في جواب ما هو أولا لا أنها في الخارج بهذه الصفات وكونها في العقل بهذه الصفات بالفعل مما لا دخل له في مفهوماتها فكذا كون ماهية المضاف في العقل مقيسة مما لا دخل له في تحديد المضاف بل هو من عوارضه العقلية فللعقل أن يخترع إضافات كثيرة ومقايسات عديدة غير ما يضطره إليه وهو المقايسة التي يلزمه عند تعقل المضاف قوله فالمضاف إذن موجود في الأعيان إلى آخره هذا تأكيد لما قدمه أو تكرير لما استنتجه من البرهان الدال على وجود المضاف وتذكير لما ذكره أيضا من التحقيق الذي يزول به الإشكال الأول السابق إلى أفهام كثير من الناس كصاحب المطارحات وغيره فإنهم ذهبوا إلى أن كلما يتكرر نوعه ويتصف فرد منه إذا فرض موجودا بفرد آخر كالوجود والوحدة وسائر الأمور العامة فيجب أن لا يكون واقعا في الأعيان وإلا يلزم التسلسل الممتنع والمضاف البسيط من هذه الجملة إذا كان موجودا كانت له إضافة ولإضافته إضافة أخرى
وهكذا إلى غير النهاية وقد علمت اندفاع هذه الشبهة مما مر ذكره قوله وأما المتقدم والمتأخر إلى آخره يريد الجواب عن الشبهة الثانية بأن هذا النوع من التقدم والتأخر من الإضافات التي يكون بين الموجودات إذا عقلت أو من الإضافات التي يكون بين المعقولات التي لا يحاذيها شيء في الخارج ولا هي مأخوذة عن الموجودات الخاصة العينية فإن معنى التقدم حيث إنه معنى إضافي لا يتصف به الشيء إلا إذا كان مضايفه موجودا معه ففي سائر التقدمات كما بالشرف وما بالعلية وما بالرتبة وما بالطبع حيث لا يمتنع فيها المعية الزمانية والمقارنة في الخارج يجوز الحكم في شيء منها بأنه إضافة واقعة في الخارج والتضايفان موجودان بوصف التضايف في الأعيان وأما هذا النوع من التقدم والتأخر الذي بين أجزاء الزمان وبين مقارناتها بالعرض فلا يمكن أن يقال إنه واقع في الخارج لأن طرفي الإضافة يجب أن يكونا معا حيث وقعت الإضافة بينهما وهذا النوع من الإضافة غير موجود الطرفين إلا في الذهن فإنه إذا أحصر العقل في الذهن صورة المتقدم الزماني وصورة المتأخر الزماني تصور بينهما رابطة التقدم والتأخر فهذه المقايسة وقعت بين موجودين في الذهن لأنها إنما وقعت بعد إحضار صورة الطرفين فيه وملاحظة الارتباط بينهما وأما قبل ذلك فلا تقدم ولا تأخر لشيء بالفعل بالنسبة إلى ما ليس حاصلا معه فكيف يتقدم شيء على لا شيء موجود ويتأخر عن لا شيء موجود فهذا القسم من التقدم أو التأخر من الإضافات التي لا يوجد إلا في الذهن فقد علمت أن من الإضافات ما هي موجودة في الخارج كالأبوة والفوقية والمجاورة والتماس وغير ذلك ومنها ما هي موجودة في العقل كإضافة الكلية والنوعية والجنسية والحمل والوضع والتقابل
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 152
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٥٢