تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الثانية كالنوعية والكلية وأشباهما ومنهم من فرقوا بينها وبين المعقولات الثانية المبحوث عنها في علم الميزان من الكلية ونظائرها فإن عروض تلك المعقولات إنما هي في الذهن بشرط كون المعروضات والموضوعات معقولة حاصلة في الذهن حتى يكون الوجود الذهني قيدا لموضوعاتها فإن الإنسانية ما لم يحصل في الذهن ولم يكن معقولة لم توصف بأنها كلية أو نوع وكذا شرط كون الحيوان جنسا أن يكون موجودا بوجود عقلي وهذا بخلاف الفوقية للسماء فإنها وإن كان حصولها في الذهن لكن ليس عروضها للسماء بشرط وجودها العقلي بل النفس السماء من حيث كونها في الواقع بحال ينتزع منها الفوقية فالقضايا المعقودة بها كقولنا السماء فوق الأرض ليست ذهنيات محضة بل حقيقيات ومن المتأخرين من جعل تلك القضايا خارجية مع كون المحمولات غير موجودة عنده زعما منه أن كون القضية خارجية تكفي فيه كون الموضوع موجودا في الخارج وكونه بحيث ينتزع منه العقل مفهوم المحمول ولم يتفطن بأن ذلك مستلزم بوجود ذلك المحمول فإن كون السماء مثلا في الخارج بحيث يعلم منه معنى الفوقية وجود زائد على وجود ماهية السماء في نفسها إذ يمكن فرض وجودها لا على هذه الصفة فكونها بحيث يفهم منه الفوقية هو وجود الفوقية إذ لا نعني بوجود الشيء خارجا إلا صدق حده ومفهومه على شيء في الخارج كما سيصرح به الشيخ وقوم ذهبوا إلى أن الإضافة من الموجودات الخارجية ولكل من الطائفتين حجج ودلائل قوله واحتجوا وقالوا نحن نعلم إلى آخره هذه حجة القائلين بكون الإضافات من الموجودات الخارجية وهي حجة قوية لا يرد عليه شيء وألفاظ الكتاب واضحة مستغنية عن الشرح

[ في بيان شبهة المنكرين لوجود الإضافة ]

قوله وقالت الفرقة الثانية إن المنكرين لوجود الإضافات في الخارج احتجوا عليه بوجوه الأولى أن الإضافة لو كانت موجودة في الأعيان لزم التسلسل لأن كلا من تلك الإضافات ومقابلاتها على فرض وجودها يكون في محل وكونها في محلها سواء كان المحل أحد الطرفين أو مجموعهما أو كلا منهما إضافة أخرى غير تلك الإضافة فإن الأبوة إذا كانت موجودة كانت في محل وكونها في محل مفهوم إضافي غير مفهوم الأبوة فإن مضايف الأبوة هو النبوة ومضايف الحالية هو المحلية فيكون إضافة الحالية إضافة أخرى غير الأبوة بالعدد عارضة للأبوة يلزمها إضافة أخرى هي إضافة للمحلية لمحلها ثم ننقل الكلام إلى كل من إضافة الحالية والمحلية فإن وجودهما أيضا عبارة عن حلولهما في محل وعروضهما فيكون لكل من الحالية والمحلية عروض وحلول آخر لمحله وهكذا يتسلسل الحلولات إلى لا نهاية وفي قول الشيخ وليست العلاقة التي بين الأب والابن خارجة عن العلاقة التي بين الابن والأب اسم ليست ضمير راجع إلى كل من العلاقتين المذكورتين أولا وخبرها العلاقة التي بين الأب والابن وقوله خارجة منصوب على الحالية لا على كونه خبر ليست كما توهم إذ المعنى أن هاهنا علاقة للأبوة مع الأب والبنوة مع الابن وليست إحدى هاتين العلاقتين هي بعينها العلاقة التي بين الأب والابن التي هي أيضا خارجة عن العلاقة التي بين الابن والأب والغرض أن هذه علاقات وإضافات أربعة متغايرة المعنى ويكون لكل من هذه الإضافات إذا كانت موجودة إضافة أخرى هي كونها في محل أو عروضها له وننقل الكلام إلى ذلك الكون أو العروض فهو أيضا إضافة أخرى فلو كانت موجودة لكانت لها إضافة عروضية أخرى فيتسلسل الإضافات إلى لا نهاية وهو محال الحجة الثانية هي المشار إليه بقوله وأن يكون أيضا من الإضافات ما هي علاقة بين موجود ومعدوم إلى آخره بيانها أنه لو كانت الإضافة موجودة ومن أحكام الإضافة تحقق المعية في الوجود بين المتضايفين فيجب أن يكون الموصوف بالتقدم الزماني على شيء مقارنا في الوجود مع ما يتأخر عنه وكذا الموصوف بالتأخر يجب أن يكون مع المتقدم عليه فنحن موصوفون بالتقدم على القرون التي يخلفنا وبالتأخر عن القرون الخالية فيلزم أن يكون نحن مع اللاحقين ومع السابقين ونحن نعلم القيامة والعلم إضافة فإذا كانت الإضافة موجودة يلزم أن يكون طرفاها موجودة فيكون القيامة موجودة بالفعل معنا وليس كذلك هذا خلف الحجة الثالثة أن التقدم والتأخر ذاتيان لأجزاء الزمان فلو كانت الإضافة موجودة لزم أن يكون أجزاء الزمان موجودة معا مع وصف التقدم والتأخر وذلك مستلزم للتناقض وهو محال الحجة الرابعة أن الإضافة لو كانت موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات ومتمايزة عنها بخصوصية ولا شك أن المطلق ما لم يتخصص بقيد لم يوجد فيكون تقيد الوجود بتلك الخصوصية سابقا على وجود الإضافة لكن ذلك التقييد أيضا إضافة فيكون حدوث الإضافة متقدما على الإضافة ويلزم أيضا أن يكون حدوث والإضافة التي هي التقييد متوقفا على إضافات غير متناهية من أمثاله الحجة الخامسة أن الإضافة لو كانت موجودة لزم أن يكون الباري محلا للحوادث لأن له مع كل حادث إضافة الإيجاد وذلك محال فهذه هي شبهة المنكرين لوجود الإضافات وستعلم حلها جميعا قوله والذي ينحل به الشبهة إلى آخره إشارة إلى الجواب عن الشبهتين المذكورتين في كلامه وهما الحجتان الأوليان من الحجج الخمس والذي أفاده يشتمل على البرهان على وجود بعض أفراد الإضافة في الخارج وعلى حال الشبهتين أما البرهان على وجودها في الخارج فبأن كون ماهية من الماهيات موجودة في الأعيان عبارة عن تحقق أمر هو مصداق لحده ومطابق لمفهومه فكون الإنسانية مثلا موجودة في الأعيان هو أن يوجد في الأعيان شيء يصدق عليه حدها أعني الحيوان الناطق فحد المضاف هو قولنا الذي ماهية معقولة بالقياس إلى غيره فكل شيء ما يصدق في الأعيان أنه بحيث إذا عقلت كان المعقول من ماهية مقيسا إلى غيره فهو أفراد المضاف بالذات لكن لا شبهة في أنه يوجد في الخارج أشياء كثيرة بحيث إذا عقلت كان المعقول من ماهية مقيسا إلى غيره فيكون الإضافة موجودة في الخارج وأما حل الشبهة
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 150 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )