تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عليه ولا يعرفون ربهم الا به اعني بأنه وحده واجب الوجود بذاته ، ومن ناظر المناظر بما يسلمه ويسلم لزوم ما يلزم عنه فقد أفحمه في الجدال على سائر المذاهب وصناعة النظر تأمر المتأمل بأنه إذا حقق أصلا وتيقن معلوما حصله بنظره وحازه إلى سوابق علمه وتأمل نسبته إلى ما هو مجهول حتى يكتسبه ويحصله بذلك المعلوم السابق فان قدر على كسبه فذاك والا ثبت في علمه على معلومه وترك المجهول في مهلة الطلب فاما ان نقض المعلوم بالمجهول ورد الحاصل بالمطلوب فإنه لا يثبت له علم ولا يصح له يقين في معلوم ابدا ويكون كمن ينقض الأساس لبناء الجدار فلا يبقى الأساس والجدار فعلى هذا كان ينبغي ان يقولوا انه المبدأ الأول لكل علم ومعرفة كما هو مبدأ كل معلوم ومبدأ العلم عالم والا فللعلم مبدأ أول غيره ولا مبدأ أول سواه هذا محال . فان اشتبه عليهم بعد ذلك كيفية المعرفة والعلم وخالف عليهم أصلا من أصول اسسوها فلا ضرر فإنه قد اشتبه عليهم ذلك في أنفسهم فكيف لا يشتبه عليهم في المبدأ الأول . وقالوا إن صورة البلدة بشكلها ومقدارها ترتسم في البطن المقدم من بطون الدماغ محفوظة الشكل والمقدار حتى ينطبق الشكل بمقداره العظيم على الجزء الذي هو ألوف اضعاف له وان صورة القمر تبصر بان تتأدى إلى العين فتنتقش فيها وما كبرت العين ولا صغر القمر وما تنبهوا على طول الدهور وترداد الانظار لان يقولوا إذا كانت الصورة تأتى إلى البصر وتدرك بارتسامها فيه فأي فرق يبقى بعد الارتسام بين البعيد الابعد والقريب الأقرب واليمين والشمال والخلف والقدام فإذا كان هذا علمهم بعلمهم وهذه معرفتهم بمعرفتهم فهلا توقفوا عن الحكم بالجهل المطلق على مبدأ كل علم ومعلوم وقالوا ما نعلم كيف يكون ولا على اى وجه يكون فما كان يضرهم ما جهلوه فيما علموه وكان العلم بالمجهول المطلوب لهم في مهلة الطلب أو لمن يأتي بعدهم فيتبع بنظره نظرهم . فاما قولهم بأنه يكون هيولى وموضوعا للمعلومات فيحتاج إلى إعادة الكلام في الهيولى والموضوع بحسب اصطلاح القوم في لغتهم وما يدل عليه ما انتقل
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 95 | ابو البركات