والمعلومات الأخرى التي في عالم ( العقل وعالم النفس - « 1 » ) كالمعلومات التي في عالم - « 2 » ) النفس بالقياس إلى الموجودات لكنك قد علمت أن من الصور الذهنية ما يكون سببا للموجود كصورة الخلخال في نفس الصائغ ومنها ما يكون الموجود سببه كصورة الشمس وصورة القمر في ذهن العارف بهما والصور العلمية في عالم الربوبية تكون بأسرها من قبيل الصائغ والخلخال لا من قبيل الشمس والقمر بالقياس إلى الانسان فلذلك قال فلاطون بالمثل والقواليب وكيف لا وهي المثل الحقيقية بل الموجودات مثلها ونسختها وهي أم الكتاب فهكذا يجب ان تتصور في معرفة اللّه تعالى وعلمه .
الفصل الثامن عشر فيما يعارض به هذا القول من أقاويل القدماء والجواب عنه
يقولون إن المبدأ الأول الواجب الوجود بذاته لا يجوز ان يكون محلا للصور العلمية حتى تكون حالة في ذاته ولا لذاته جزء أو بعض حتى يقال إنها تحل فيه وهو إذا عرف الأشياء وعلمها لزم القول بانتقاشه وتصوره بها حتى يصير لها محلا وهيولى والجزئيات المتغيرة المتبدلة منها تتغير وتتبدل فيتبدل علمه بها من ليس إلى ايس ومن ايس إلى ليس فيصير بذلك متغير العلم بتبدل صور المعلومات عليه واستحالتها فيه والمستحيل من الأشياء هو الذي تتبدل عليه الصور والاعراض فكيف يكون الواجب الوجود بذاته متغيرا متبدلا بكونه اليوم عالم كذا وفي غد عالم ضده بضد علمه المبطل لعلمه الأول فكيف يكون محلا للاضداد حيث يعلمها ويتصورها . فقالوا بتنزيهه واجلاله عن ذلك وانه يتعالى عنه علوا كبيرا .
ونحن نقول أولا في الاجلال والتنزيه الذي يكون باختيار المنزه المعظم يصلح ان يكون بأمره وفعله حيث يأمر ان يكون كذلك فيكون لا بعلمه ومعرفته التابعين للوجود اللذين متى خالفهما الوجود كانا محالا باطلا كما علمته من حال المعلومات التي ليس وجود الموجود منها بعلم ذلك العالم بها بل علم العالم بها من الموجود « 3 »
هامش
( 1 ) كذا - م
( 2 ) من صف
( 3 ) كو - الوجود .