كونه يفعل وينفعل فإنه يكون بذلك مركبا من صورة فاعلة وهيولى منفعلة فقد انتفى عنه ذلك وصح ان لكل مركب مركبا فاما ان تحدث عنده أشياء من صفات تشبه الاخلاق والافعال الموجبة لافعال أخرى كالإرادة والاباء والرحمة والجود فلا ، فان هذه آثار صورية قائمة بما تصدر عنه لا على أنه ينفعل بها بل يفعلها ويفعل بها ، فان النفس الانسانية تشتاق فتطلب وتغضب فتنتقم فتجب عندها بحسب معرفتها وادراكها أحوال هي افعال توجب افعالا فإرادة اللّه تعالى من هذا القبيل ولا يمارون فيها اعني انه خلق الخلق بإرادة ومعرفة سابقة بما خلق من أول خلقه إذا لم يوافقوا على الباقي فلا شك ان الإرادة لما خلق وأوجد من أول موجود صدر عنه سبقت الموجود عنه سبقا وتقدما بالذات فهذه الإرادة والمعرفة الواحدة ان لم يسلموها أيضا وانكروها فيما ينكرون عدنا إلى ما يقولون به من معرفته لذاته بذاته فهي مسلمة غير مردودة عندهم .
فنقول معرفة ذاته بذاته لا تخلو أن تكون غير ذاته ، أو هي ذاته قال فريق منهم ان معرفته لذاته بذاته هي ذاته من غير تكثر فالعقل والعاقل والمعقول واحد فيه وهذا عقل وعاقل ومعقول لا يعقل فان الأول ذات فعالة والثاني فعل صادر عنها ونفرض ان الثالث هو تلك الذات الأولى حتى يكون المدرك هو المدرك اعني مدرك ذاته فكيف يكون الادراك الذي هو الفعل هو المدرك وهو المدرك وما الفرق بين ادراكه ولا ادراكه ، فكيف يصدق ايجاب الادراك ويكذب سلبه مما ؟ ؟ ؟ الموجب وما المسلوب وما الصادق وما الكاذب وكيف يقول القائل ما لا يتصوره اللهم الا على وجه المجادلة ودفع الخصم بما لا يفهمه القائل ولا السامع معا حتى يفحمه بما لا يفهمه خصوصا إذا جاء بغريبة يحملها على مذهب السلب والعدول عن تشبيه الخالق بغيره ، وهم يقولون بان من الأشياء ما لا يعقل البتة ولا يعرف ولا يدرك ادراك المعرفة والتصور كالطبيعة والهيولى ونحوهما فإذا كان الأول تعالى يدرك ذاته بذاته من غير ادراك هو فعل صادر عن ذاته وصفة من صفاته فما الفرق بينه وبين ما لا يدرك ذاته فان الادراك قد سلب
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 97
مساهمون: ابو البركات
ص٩٧