من الافعال فلا يعرف الانسان نفسه الا كما يعرف نفس غيره من فعلها . قيل له ان الأمر ليس كذلك بل الانسان يشعر بذاته مع كل لذة وألم وعلم ومعرفة وادراك وتأمل يصدر عن ذاته إذا تأمل حاله وفعله ولولا ذاك لما كان يشعر من لذته بأكثر من أنها لذة فاما انها لذته فهو شعور منه باللذة والملتذ وكذلك الألم والمتألم . وهذا منتهى النظر وقد صح منه شعور النفس بذاتها وغفلتها عنها واشتغالها بغيرها عن ذاتها وخطورها ببال نفسها في وقت دون وقت لاشتغالها بخواطرها عن ذاتها فكذلك قد تشتغل عما في ذاتها وعند ذاتها وكما لا تفارق ذاتها ذاتها عند اشتغالها عنها كذلك لا تفارق « 1 » محفوظاتها عند اشتغالها عنها فما دعت الضرورة إلى خازن حافظ هو غيرها كما لم تدع إلى مدرك ملاحظ هو غيرها بل امتنع ان يكون غيرها فالمدركات الذهنية صور حاصلة عند النفس هي مثل محاكية للمدركات الوجودية محفوظة عند النفس مع نسبتها إلى ما هي صور له ، بها يعرف العارف اعني بتلك النسب ان هذا هو هذا وليست من أنواع ما هي صور لها ولا من جواهرها لما قيل من أن نارها لا تحرق وثلجها لا يبرد والضد منها لا يمنع الضد بل هي اعراض حصلت عن اعراض وجواهر فصور الجواهر والاعراض الوجودية اعراض حاصلة عند النفس الانسانية يتميز منها ما هو صورة عرض عما هو صورة جوهر بميزة هي غير ميزة الجوهر عن العرض في الوجود وهي ميزة الجوهر عن العرض في الذهن حصلت في الوجود كما حصل في المعرفة احراق النار وتبريد الثلج وليس منهما ما يحرق ولا يبرد في الذهن . تمثل عليها بالكتابة في الكاغذ إذا كتبت جوهرا وعرضا كان كله عرضا منقوشا في الكاغذ وكذلك إذا كتبت نار أو ثلجا فالقارى يقرأ ويفرق فيما يقرأ بين الطباع المدلول عليها بما قرأ وان لم يكن الفرق فيما قرأ فهكذا تصور هذا .
واعرف منه قول فلاطون بعالم النفس فترى كل نفس عالمة ؟ ؟ ؟ عالما بما يحوى من المعلومات ونوع النفوس بأسرها عالم فيه عوالم وكذلك قوله في عالم العقل وعالم الربوبية يعنى ان في عالم الربوبية تكون المعلومات بالنسبة إلى الموجودات
هامش
( 1 ) كو - لا تفارقها محفوظاتها .