إليهم عن السلف في العبارة القديمة فقد عرفت ان الهيولى ليست من الالفاظ العربية فيعرف المتكلمون بالعربية معناها الذي وضعت له ولا أو معنى اللفظة التي اشتقت أو استعيرت منها لكن معناها فيما قالوا يقارب معنى المحل والموضوع والمادة وقد عرفت المحل انه شبيه في العبارة بالمكان الذي يتمكن فيه المتمكن ويحل فيه الحال في ظاهر العرف . واما فيما اصطلحوا عليه فقالوا ان الجسم محل البياض والحرارة وليس مكانا لهما فان المكان هو الذي يتصور فيه انتقال المتمكن عنه إلى غيره واخلاؤه لغيره وليس كذلك البياض والحرارة على رأيهم في الموضوع بل زوالهما فسادهما والمتمكن ينتقل من مكان إلى مكان من غير فساد فكل مكان محل وليس كل محل مكانا والموضوع هو ما يستأنف لذلك ويتخذ له كالكاغذ للكتاب والمادة ما ترد من ذلك على المستمد أولا فأولا كالغذاء لبدن الحيوان والنبات والمياه للأنهار والبحار ، والاتفاق في ذلك على أن الهيولى والمحل والموضوع والمادة تسمى بهذه الأسماء من حيث تنفعل بقبول الصور في التشكل والتلون والتسخن والتبرد والاتصال والانفصال من غير أن تفعل شيئا فان فعل الموضوع فعلا ما فهو مركب من مادة وصورة يفعل بصورته وينفعل بمادته والهيولى البسيطة تنفعل ولا تفعل البتة فهي موجودة بعلتها الموجبة لوجودها وبها وفيها يصح وجود الصورة ( كما يوجد الكاغذ بفعل الكاغذى وبالكاغذ وفيه توجد الكتابة عن الكاتب - « 1 » ) فهي غنية عن الصورة في وجودها لا في كونها شيئا من الأشياء المنعوتة الموصوفة بالصورة مثل ان بدن الانسان هو بنفسه الحالة فيه انسان لا بجسميته التي هو بها هيولى فهو جزء من طبيعة الانسان من حيث هو انسان وهو انسان بالصورة واما بجسميته فلا مدخل لصورة الانسانية فيه من حيث هو جسم فإنها تفارقه بالموت فلا يكون انسانا ويكون جسما والذي يصلح ان ينفى عن واجب الوجود بذاته من هذه الأحوال هو الانفعال كالتجزى بالتفرق والتشكل الذي هو انفعال محض في الهيولى وكذلك كونه لا يفعل فان الهيولى من حيث هي هيولى لا تفعل وكذلك
هامش
( 1 ) من كو -