تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
عنه ولم يبق الا ذات بمجردها وذات ما لا يدرك ذاته كذلك أيضا فما الفرق بينهما إذا رفع الادراك أبكونه قد سمى بثلاثة أسماء أو قيل عليه ثلاث كلمات لا يغادر معناها معنى الواحدة منها فلا تكون الا الفاظا مترادفة لا يدل أحدها على غير ما دل عليه الآخر ولا يمنع مانع من أن يقال كذلك للهيولي والطبيعة بل كل من يتصور ما يقول يعلم أن الفعل غير الفاعل والادراك غير المدرك والعلم غير العالم والا فسلب العلم صادق على من هو علمه بالمعنى حيث لم يتكثر فيه سوى اللفظ فقط فمعرفة الأول تعالى بذاته غير ذاته وكذلك معرفته بمعرفته بذاته وتكرار ذلك على ما قلنا في علم النفس فكيف بمعرفته بمخلوقاته وليكن على ما يسلمون بأول مخلوق منها مما يقرون بصدوره عنه بذاته بإرادته التي في ضمنها معرفته به واختياره لصدوره عنه كل ذلك معرفة وعلم له صورة حاصلة عند العالم فكيف تلك الصورة واين محلها . والحق في ذلك هو ان العلم في العالم ليس كالصورة المصورة بالتشكيل والتفريق وبالتفصيل والتوصيل في الموضوعات الهيولانية وكما قلنا إن نار العلم لا تحرق وثلج المعرفة لا يجمد كذلك فاصله لا يفصل وواصله لا يصل ومفرقه لا يفرق وجامعه لا يجمع ما هو فيه وله ، وقولنا في يتناول أشياء عدة على ما سبق القول به كل منها يخالف الآخر وهو كون الشئ في الزمان وكونه في المكان وكونه في العرض الإضافي وغير الإضافي وكون العرض فيه كالصداقة والمودة والنعمة والشقاوة والحرارة والبرودة والسواد والبياض والنفس في البدن والضوء في البيت ونحوها فلفظة في تتناول من هذه الوجوه معاني عدة كل واحد منها غير الآخر فهي في هذه أيضا تتناول معنى غير تلك المعاني كلها بدليل ما قلناه من اجتماع الاضداد معا في النفس العارفة بها فكما لا نتصور النفس بكنه ماهيتها وعين ذاتها ولا نعرفها بغير المعرفة الاستدلالية كذلك لا نعرف ما فيها من المعارف والعلوم الا بالمعرفة الاستدلالية أيضا ولا نعرف كونه فيها الا بالنسبة إليها كما لا نعرفها فمدلول هذا الذي غير مدلوله في جميع ما قلنا مما نتصوره ونعرفه كما أن