تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ليست بجسم ولا قوامها بجسم ويشكل من امرها اختلاف الحال في كونها محفوظة غير ملحوظة وملحوظة غير محفوظة وملحوظة محفوظة فإن كان الذي يلحظها هو الذي يحفظها وذلك هو النفس المدركة لها فكان ينبغي ان لا تزال ملحوظة ما دامت محفوظة وان كان الذي يحفظها غير الذي يلحظها فما ذلك الغير . وقد بطل ان يكون جسما فهو نفس أخرى وقوة غير جسمانية فما علاقتها بالنفس وهل هي معها في علاقة البدن تفارقها حيث تفارقه أو تبقى عليها « 1 » بعد مفارقته وهل تلك الحافظة مع حفظها تلحظ ما تحفظه وتدركه ادراك معرفة وعلم أم لا . فنقول انا نرى الأشياء المحفوظة لا يزاحم بعضها بعضا في الحفظ ولا يعوق بعضها عن حفظ بعض والملحوظة يزاحم بعضها بعضا حتى لا تقدر النفس ان تلحظ منها الكثير معا لكن بعد وقبل . ثم انا نجدها مع ذلك تتذكر كما تحفظ القبل قبلا والبعد بعدا ويعسر العكس والقهقرى والتخليط ولو قصد بالإرادة فكيف ان يسنح للذهن من تلقاء نفسه وانما السانح من الملحوظ منها هو على صورة المحفوظ كما تأدى فان كانت تلك القوة تحفظ وتلحظ معا عسر عليها حفظ الكثير وان كانت تلحظ وقتا دون وقت مثل هذه النفس فتحتاج إلى خازنة « 2 » أيضا ويتسلسل كذلك وان كانت تحفظ ولا تلحظ فهي هيولى منفعلة قابلة لا صورة فاعلة والهيولى القابل الحامل للصور التي تنفعل ولا تفعل جسم على ما بان خصوصا ومحفوظاته ذوات مقادير واشكال فأين هذا الجسم وقد عاد الكلام فيه إلى ما قيل في البدن واجزائه لكن النظر يرينا ان الذي يحفظ هو الذي يلحظ اعني به النفس الانسانية لا غير . والدليل على ذلك انا نشعر بذواتنا ونعلم أن النفس تعرف ذاتها وتخطر ببال نفسها في وقت ومع أشياء مما تعرفها ولا تخطر في وقت آخر مع أشياء أخرى فحكمها في ذلك حكم المحفوظات الأخرى في كونها تخطر بالبال ولا نخطر ولا يجوز ان يقال إنها لما خطرت ذاتها ببالها حضرت ذاتها عند ذاتها وما لم تخطر كانت غير حاضرة عند ذاتها بل مخزونة في خزانتها عند امينها وخازنها
هامش
( 1 ) كذا ، ولعله - علقتها - ح
( 2 ) كو - خزانة .