تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وللكبيرة كذلك لم يفكر في الخزانة التي جعلها لذلك وانها تضيق عن إصبعين فكيف عن شخصي انسانين . وأقصى ما يثبت بهذا البيان ان المحل الذي ترتسم فيه الصور الخيالية والمحفوظة عن الاشخاص الغائبة جسم فلا يلزم بذلك ان المدرك الذي يدركها فيه جسم فكيف وما لزم ان المبصر منا الذي يبصر ما في السماوات والأرض جسم بل قد بان انه غير جسم . فهذا محصول الاحتجاج ومناقضته باختصار وبيان ولم يصح منه ان مدرك الجزئيات جسم ولا جسماني لا محالة حتى ينفى ذلك عن اللّه تعالى وملائكته .

الفصل السابع عشر في كيفية علم اللّه تعالى ومعرفته بالأشياء

قد قيل إن المدركات صنفان وجودية تشاهد في الأعيان وذهنية تلحظ بالاذهان وان الوجودية كالمبصرات إذا أدركناها بحواسنا لا يكون ادراكنا لها بانتقال صورها إلى آلات حسنا كما يعتقده من يقول بانطباع صورة المبصر في العين أو في الروح الذي عند ملتقى العصبتين ، واتضح وضوحا شافيا ان المدرك منا يدركها حيث هي البعيد على بعده والقريب على قربه وبحسب وضعه يمينا وشمالا وفوق وأسفل فهكذا يكون ادراكنا للموجودات المحسوسة التي هدينا إلى ادراكها بالآلات التي خلقت لنا ونعتقد مثل ذلك في الموجودات الروحانية التي لا ندركها بآلاتنا الحسية ونعلمها ونعرفها معرفة استدلالية وان نفوسنا لو وصلت إليها كما تصل إلى المرئى بالعين حتى شافهت ذواتها ذواتها أدركتها كذلك أيضا فلا مانع يمنعنا ولا حجة تدفعنا عن أن نقول بان اللّه تعالى يدرك سائر الموجودات كذلك أيضا من حيث لا يحتجب عنه منها شئ بشيء ولا يضيق وسعه عن ادراك كل شئ كما لم تضق قدرته عن ايجادها بأسرها وادراكه لها ادراك نفوسنا لمبصراتها على الوجه الذي لا يلزم منه حلول المدرك في المدرك على ما قال به أصحاب الحلول ولا التشكل بشكل في جسد كما قاله المجسمون ولكن على