تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
كونه فيه من جهة التيامن والتياسر ولم يطلب من جهة المقدار ، وقد تحققت من علم النفس ومما قيل هاهنا معادا وغير معاد ذلك وتعرف من نفسك عند ادراك ما تدركه وتعقل معناه انك أنت أدركت عينه الجزئية الوجودية الحاضرة لا غيرك وأنت اعني ذلك المدرك هو النفس التي في البدن لا البدن فإن كان ادركه قوة أخرى على ما هو عليه فهي غيرك اعني غير هذا الشئ المدرك الذي سميته انا الذي لا تدركه على هذه الجهة وأنت تتحقق انك أنت واحد بعينك أدركت جميع ذلك اعني أبصرت وسمعت وتخيلت وتصورت وتفكرت وتذكرت وعلمت وعقلت كل ذلك على ما قيل في علم النفس فما تعقله بهذا الوضوح كيف تشك فيه ، فانا لو قلنا ارتسام الصور الخيالية المحفوظة في جسم من جهة الوضع والمقدار لم يلزمنا أن تكون القوة المدركة لها في ذلك الجسم قوامها بالجسم ووجودها فيه كوجود العرض أو كوجود الصورة المدركة فان هذا نفس المسألة المتنازع فيها فانا نقول إن اللّه تعالى يحيط بكل شيء علما وليس بجسم ولا قوامه في جسم فلو كان هذا بينا بنفسه لقد كان قولنا مردودا بنفسه واستغنى عن الاحتجاجين اعني على ذلك وهذا - وإذ ليس بينا بنفسه فكيف يجعل مقدمة البرهان وكلية البيان ولو كان كل ما يلاقى الأجسام اما جسم واما عرض في جسم قوامه به وكان هذا بينا بنفسه لما احتاج إلى أن يبرهن على أن الحرارة والبرودة والسواد والبياض ونحوها اعراض بل يجب ان يتحقق أنه إذا فرض ان هذه الصور ترتسم بما يدركها منا في جسم ان ذلك الجسم ليس هو جسمنا فكيف جزء منه لضيقه عن ذلك على ما علمت . واما قوله انا نتخيل الصور الخيالية أصغر وأكبر ولا محالة انها ترتسم وهي أكبر وترتسم وهي أصغر في شئ ولا محالة ان ذلك الشئ يختلف فلا يكون للصغيرة مثله للكبيرة والتفاوت في الصغر والكبر انما يكون لجسم ، أتراه كيف ذكره ونسي الجسم وكيف اثبته في أشخاص أناس وجعله في جزء من جزء في الدماغ وكيف لما خطر العظم والصغر بباله وطلب للصغيرة مقدارا من الموضوع يساويها