بتقديم النظر فيه لأنه أعم من كل ذلك فابتداء النظر في هذا العلم هو من الموجود وفيه بما هو موجود فهو الأعم مطلقا ثم بعده في المبدأ والعلة فإنهما من صفات الاله وهما أخص من الموجود ثم في الفاعل والغاية لأنهما أخص من المبدأ والعلة ثم في الاله مطلقا ثم في إله الآلهة إذا دل عليه النظر من حيث يأخذ في مذهب الإضافة فيقول ان الاله إله لشئ ثم ذلك الاله اما ان يكون له إله واما ان لا يكون كما قيل في المبادى والعلل فإن كان فالنظر فيه مثل ذلك حتى ينتهى إلى الاله الأول وان لم يكن فهو الأول فالإله الأول والمبدأ الأول والعلة الأولى والفاعل الأول والغاية القصوى أخص من الاله والمبدأ والفاعل والعلة والغاية مطلقا ، ويظهر أيضا ان الاله الأخص باسم الآلهة والمبدئية والعلية والغائية ومعانيها الحقيقية هو ذلك الأول وكذلك هو أحق بان لا يرى حيث يعجز المدرك عن ادراكه لكن لظهوره لا لخفائه فان المدرك له في الظهور الذي بحسب المدرك حد ونسبة بها يكون ادراكه أتم كعيون البشر التي تعجز عن ادراك ما صغر لصغره وما لطف للطافته وما خفى لخفائه وكذلك عما عظم حتى لا تحيط به وظهر حتى ابهر وأدهش البصر كالشمس فإنها لا نستطيع ادراكها للنور الذي هو سبب الظهور وبعده عن مناسبة المدرك الذي هو عين البشر ، فهذا العلم كانت القدماء تسميه بعلم الإلهيات لأنهم كانوا يتداولون في عباراتهم الآلهة ويعنون بها اشخاص الملائكة الروحانية والنفوس البشرية المفارقة للأجسام وكانوا يعتقدون انها تفارق وتبقى مفارقة على ما هي عليه في زمرة الملائكة الروحانيين .
وكان قوم منهم يعتقدون الملائكة والأرواح من هذا القبيل اعني من قبيل نفوس البشر التي تفارق الأجسام ونتخلى عنها وإذا ذكروا أسماء الملائكة قالوا فلان بن فلان وفلان بن فلان وكان هذا متدا ولا بينهم مشهورا عندهم فسموا هذا العلم الذي يدخلون في نظره ويتبين فيه هل هم وما هم وكيف هم ولم هم علم الإلهيات ويكون علم الطبيعيات علم المحسوسات ويكون علم الموجود ينقسم على ما قسموه إلى الطبيعي والإلهي إذا كان النظر في موجودات الأعيان
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 7
مساهمون: ابو البركات
ص٧