تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
هذا خلاصة ما اراده ارسطوطاليس وتمامه بحسب كلامه في هذا العلم حيث افرده عن غيره من العلوم وجعله بما اشتمل عليه علما مفردا والا فعلم الموجودات بأسرها طبيعيها وإلهيها واحد ، والرياضى إذا نظر في المقادير والاشكال والاعداد فقد نظر في موجود أيضا وان أريد التفصيل والتقسيم أمكن فيه ان يخص كل قسم بمعنى جامع لمطالبه كيف شاء المصنفون لست اعرف في ذلك ضرورة إلى ثلاثة علوم لا محالة لا أقل ولا أكثر والذي فعله ارسطوطاليس في تقسيم العلوم مما تبع فيه القدماء « 1 » جائز غير واجب والعالم بالعلم الجزئي يتقلد مبادى علمه من حيث يبتدئ نظره من اى حد كان لأنه يعلم الشئ بمباديه فيعلم المبادى بمباديها ومباديها بمباديها حتى ينتهى إلى المبادى الأول التي جعلها ارسطوطاليس من هذا العلم خاصة ومتى لم ينته إلى المبادى الأول كان علمه مبتورا من حيث بدأ لأنه في ابتدائه باي مطلوب ابتدأ يستوفى علم ذلك المطلوب بمباديه القريبة فان طلب علم مباديه القريبة كان الابتداء بعلم ذلك المبدأ أو المبادى فكان هو « 2 » وهي المطلوب أو المطالب الأولى في ذلك العلم وكانت المبادى المستعملة في تعليم المطالب أخرى غير التي قيل إنها مبادى ولا يرتفع ذلك حتى ينتهى إلى المبادى الأول فيكون قد علم العلم الكلى الشامل الذي منه المبادى لما بعده . وانما لم يجعل القدماء العلم واحدا من اجل ما قيل في التعليم ان منه تعليم للرياضة والايناس والتنبيه ومنه تعليم للتحقيق والتحصيل وتعليم التنبيه يتقدم ويبتدئ من الأقرب إلى الحس فالأقرب ويأخذ إلى الا بعد منه فالأبعد وتعليم التحقيق والتحصيل يبتدئ من الكلى الأعم والمبادى الأول البعيدة عن الحس وعن غريزة النفس فتعجز النفس بغريزتها ما لم ترض وتبصر وتنبه عن الابتداء بعلم المبادى الوجودية نبتدئ من الأقرب إلى غريزتها بما تستعين عليه بالحس فإذا طلبت فيه العلم الحقيقي كان ذلك بمباديه التي تعلم بمباديها التي تعجز بغريزتها عنها فنقلبها من العلماء على طريق التسليم حتى تتعلم بها ما تتعلمه من العلوم الجزئية فإذا تبصرت بتلك العلوم واستعدت ببصيرتها لما هو أعلى منها ارتقت اليه من حيث كانت
هامش
( 1 ) كو - العلماء
( 2 ) صف هو أو هي
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 5 | ابو البركات