تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
من التفهيم والشرح والاحتجاج والبيان لما يريد المحاورة فيه فلذلك سماه المسمى بعلم المنطق ولا يمتنع بحسب هذا الاسم ان يدخل في العلم الرياضى من جهة رياضته للأذهان وتثقيفه لها لكنه لم يقل ولم يسم ولا ضرورة اليه فهكذا صنفت العلوم وهذا هو العلم الإلهي وهذا هو المعنى الذي عناه القدماء في تسميته .

الفصل الثالث في منفعة علم ما بعد الطبيعة

الشيء المطلوب لذاته هو الخير الحقيقي مطلوب لذاته والخير يقال بمفهومين ، أحدهما بالإضافة . والآخر على الاطلاق ، فالخير الذي بالإضافة هو خير ما بقياس ما هو خير له ، والذي على الاطلاق هو خير في نفسه ومعنى الخير المتداول في اللغات هو المضاف ومنه ينتقل إلى فهم الخير المطلق ، ومعناه من جملة المعارف الأول التي لا تدخل تحت الحد لبساطتها كما قيل في الحرارة والبرودة وغيرهما وهو من المعارف العقلية الأولية والمعرفة الأولى منه هي الإضافية كاللذيذ والنافع والطيب والموافق والمراد والمشتهى والمأمول والمتمنى والمشوق والمعشوق . وكل واحد من هذه يقال له خير بالإضافة إلى ما هو مضاف اليه اللذيذ للملتذ والنافع للمنتفع والطيب للمستطيب والموافق للمستوفق والمراد للمريد والمشتهى للمشتهى والمأمول للآمل والمتمنى للمتمنى والمشوق للمشتاق والمعشوق للعاشق . ويختلف بالنسبة فيكون الشيء الواحد خير الشيء وشر الشيء ولا خيرا ولا شرا كما يكون اللذيذ لذيذا عند شخص مكروها عند آخر « 1 » ولا لذيذا ولا مكروها عند آخر ولا يفهم الخير المطلق الا بالإضافة المطلقة حيث يكون خير الكل شيء كالنور مثلا فإنه خير مطلق لكل مدرك له وقد يكون الشيء الواحد خيرا بالذات وشرا بالعرض فيكون أحق بمعنى الخيرية مما هو خير بالعرض وشر بالذات - واما الخير الذي يتصور بغير إضافة فان الذهن يتصوره من المضاف ويجرد عنه معنى الإضافة ويجعل الخير المجرد علة للخير المضاف كما يكون العام الإضافة أحق بمعنى الخيرية من الخاص الإضافة فيكون المجرد أحق من المضاف بالمعنى والمضاف المطلق
هامش
( 1 ) كو - يقال للذائذ لذيذ عند شخص مكروه عند شخص آخر