وانما هما بالإضافة إلى اعتبارين مختلفين .
واما قوله . الفلسفة الأولى فأراد به انه معرفة المبادى الأولية والصفات العامة الكلية التي بمعرفتها تعرف ما هي مبادى له فالعلم بها هو العلم الأول الذي به يتم على ما بعد الطبيعة - واما قوله انه علم الإلهيات فأراد به ان معرفة الاله تعالى وملائكته هي ثمرة هذا العلم ونتيجته فموضوع هذا العلم الذي يشتمل نظره عليه هو الموجود بما هو موجود ولذلك عم نظره العلوم بأسرها ومعرفة اللّه تعالى وملائكته من نتائجه ومطلوباته وغاياته .
ونظره نظر عام كلى يتخصص في مطالبه حتى ينتهى إلى مبادى العلوم الجزئية فيستوفى العلم بها فان مبادى العلوم الجزئية هي أشياء من الموجودات والموجود المطلق أعم منها والعلم الجزئي الذي تحته تتسلم مباديه من هذا العلم تسلما غير مستوفى النظر لان معرفة الأخص انما تتم وتكمل بمعرفة ما هو أعم منه على ما قيل في علم البرهان ان الجزئي يعرف بكلياته والعلوم يعد بعضها الأذهان لبعض - وتتعلم الأذهان علما بعلم ومن علم على وجهين .
أحدهما على طريق التنبيه ( والرياضة - « 1 » ) والتخريج وذلك يكون من العلوم الجزئية للكلية ومن المعلولات للعلل ومن ذوات المبادى للمبادى ومن المحسوسات للمعقولات .
والآخر على طريق التعليم الحقيقي بالحد والبرهان وذلك يكون من العلم الكلى للجزئي ومن العلم بالمبادئ لذوات المبادى ومن المعقولات للمحسوسات فان المحسوسات أشياء مركبة في الوجود ومبادى تركيبها من البسائط المعقولة التي لا يدركها الحس ، اما الاجزاء التي لا تتجزى على ما قال قوم واما الهيولى والصورة واما كل ذلك ، فهذا العلم يتقدم العلوم بأسرها في مذهب التعليم البرهاني والعلم للمعلوم « 2 » الحقيقي وتتقدمه العلوم بأسرها في إيناس الأذهان وتقويتها واعدادها لادراك مطالبه وعلم براهينه وأدلته .
هامش
( 1 ) من صف
( 2 ) صف - والعلم المعقول .