تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وتكون متصورات الأذهان تدخل في علم الموجود أيضا في علم النفس من حيث إنه ينظر في صور الأذهان التي هي من جملة الموجودات وصورة الموجود موجودة في الموجود . وينظر المنطق فيها من جهة وهي جهة الاستعانة في التعليم والمعرفة ببعضها على بعض وتأديها بنظرها من بعضها إلى بعض وتكون الرياضيات هي التي تنظر في الاعداد والمقادير المعدودة المحدودة بالاشكال على الاطلاق من حيث تتصرف فيها الأذهان فتقيس بعضها إلى بعض وتنسب بعضها إلى بعض ولا تخص نظرها باشكال ومقادير واعداد الموجودات منها فيكون ذلك هو الذي يخص باسم الرياضيات ، فاما إذا اختص النظر بعدد كواكب ومقادير أفلاك واشكالها فهو من علم الموجود وعلم الطبيعيات لا محالة فهكذا ترتيب العلوم في قسمتها إلى ما قسمت اليه من هذه الثّلاثة اعني الطبيعي والرياضى والإلهي . وسميت الرياضيات بهذا الاسم لان النفوس ترتاض بها حيث تنتقل فيها وبها مما تدركه منها بالحواس إلى ما تجرده في الذهن عن المحسوس والتصرف في أحواله التي تستعمل الحواس فيها ومعها في نظرها فيه إلى ما تنفرد به عن الحواس وتتصرف فيه تصرفا ذهنيا حتى تكون واسطة تنتقل منه برياضتها إلى ما ليس بمحسوس أصلا وهو العلم الإلهي وبحسب هذا يكون المنطق من جملة الرياضيات الا انه لم يكن علما معروفا في وقت ما قسمت هذه القسمة وسميت هذه العلوم بهذه الأسماء ولما صنفه المصنف سماه بحسب فنه الذي صنفه فيه باسم يخصه وهو المنطق وعنى به انه الذي عنه وبحسبه ينطق اللسان اعني عن التصور العقلي والانتقال الذهني العلمي التعليمي وهو الذي به يتم الفرق بين نطق الانسان وتصويت غيره من الحيوان فان المصوت من الحيوان يدل بصوته على معنى في نفسه من ايثاره وكراهيته وشوقه وسآمته ولذته واذيته وطلب بعضه بعضا كما يطلب الذكر الأنثى والإلف مألوفه فكلها أصوات تدل بإرادة لأنها بحركة إرادية على معنى وكذلك نطق البشر الا ان النطق البشرى يختص بالفن التعليمي