تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الإضافة أحق من الخاص وكذلك الشر المقابل للخير يتصور على هذا الوجه بإضافة خاصة وإضافة عامة وبتجريد الإضافة لكن الشر المجرد عن الإضافة لا يوجد فإنه إذا تؤمل كان أحق الأشياء به معنى العدم فان الشرور اعدام أشياء وفقد أشياء والخيرات وجود أشياء فالخير أحق بمعنى الوجود والشر بمعنى العدم والوجود القار أحق بمعنى الخيرية من غير القار والدائم أحق بذلك من غير الدائم والواجب أحق به من الممكن والواجب الوجود أحق بمعنى الخيرية من الممكن الوجود والواجب الوجود بذاته أحق بذلك من الواجب الوجود بغيره فمعنى الوجود إذا تجرد كان معنى الخير المجرد ومعنى العدم إذا تجرد كان معنى الشر المجرد ولا يقال عن العدم المجرد أنه موجود فلا يوجد الشر المجرد وانما يوجد الشر المضاف ويوجد الخير المجرد ويكون أحق بمعنى الوجود من غيره على ما يأتي عليه التفصيل في الموجودات التي يقال فيها الخير والشر . واما النافع والضار وغير ذلك مما قيل من أصناف الخيرات الإضافية فإنها تقال بالنسبة إلى الخير فالنافع هو الذي يتوصل به ويوصل إلى الخير والضار هو الذي يتسبب منه الشر وقد سبق في علم النفس ان العلوم الحكمية تشترك في منفعة واحدة هي تحصيل كمال النفس الانسانية بالفعل واعدادها بذلك للسعادة الأخروية لكنها تختلف في ذلك فبعضها ينفع منفعة بالذات وهو العلم بالله تعالى وملائكته وعلم النفس بالنفس ومباديها وفاعلاتها « 1 » وبعضها ينفع في ذلك منفعة بالعرض من حيث ينتفع به في العلم النافع بذاته كعلم الهندسة وعلم المنطق على ما قال قوم . وقد كان أوضح في علم النفس ان علم المنطق يحصل على وجهين ، حصول صناعة وقانون محفوظ ، وحصول ملكة وتهذيب فطرة ، فالحصول الصناعي الحفظى ينفع في ذلك بالعرض كما قيل والذي هو على طريق الملكة وتهذيب الفطرة الصالحة منفعة بالذات وهو في تهذيب النفس واعدادها للسعادة الأخروية نافع بذاته منفعة تامة فإنها به تشارك الطباع الإلهية الملكية العقلية المجردة
هامش
( 1 ) صف - وما علا منها .