تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الذي قلناه لا على الوجه الذي يقصده من أن كماله بفعله الذي هو بعقل ذاته إذ قد سلم ان ذاته في غاية الكمال والشرف والجلال فليس كما لها بفعل من الافعال لا بعقل ذاتها ولا بعقل غيرها بل تعقلها لذاتها فعل شريف كامل صدر عن شرف الذات وكمالها فكان كمال الفعل لكمال الذات لا كمال الذات لكمال الفعل وقد سبق هذا . واما قوله وهذا يوجد هكذا دائما من دون تعرف أو حس أو رأى أو تفكر فهذا ظاهر جدا فان الادراك والتعقل التام للأمر القديم الدائم من العاقل التام القديم الدائم تام قديم دائم لا محالة ، وقوله فإنه ان كان معقول هذا العقل غيره فاما ان يكون شيئا واحدا دائما أو يكون علمه لما يعلمه واحدا بعد آخر . فجوابه انه يعقل ذاته ويعقل غيره فيعقل الدائمات دائما ويعقل المتجددات عقلا قديما دائما من حيث قدمها النوعي والمادي والذي من جهة العلل الفاعلية والغائية فتعقلها في تغيرها على وفق تغيرها ولا يكون ذلك التغير فيه بل فيها وهو يعقلها كلها على ما هي عليه كما نعقل نحن بعضها فنعلم عينها وانها ستكون وشهادتها وانها كائنة ومعدومها بعد كونه وانه كان لا يضيق وسعه عن ذلك ولا يتغير به ولا ينتقص ولا يكمل بل هو له كما يشاء وعلى وفق قدرته وارادته في خلقه لا يمتنع ذلك بحجة لا من جهة التعجيز لأنه مردود بدليل الخلق فقدرته على الخلق دليل قدرته على العلم إذ هو خالق الكل والخلق أكبر في القدرة من العلم وإذا لم يصح التعجيز في الخلق فهو بان لا يصح في العلم أحرى وأولى وكيف وأكثرهم يقولون إن علم اللّه تعالى هو قدرته وقدرته وسعت كل شئ خلقا فلا عجب ان يسع كل شئ علما ولا بدليل التنزيه فإنه لا تعره ولا تضره معرفته بشيء من خلقه ولا ضد له فيه ولا مباين وليس به كماله بل هو بكماله على ما قيل . هذا مع أن في الجواب مساعدة ما والا فلو فرضنا ان له به كمالا على ما قيل لم يكن له في ذلك نقص لان الكل منه وعنه وكماله بما منه وعنه فهو كماله بذاته في الحقيقة . والقول بأنه لولا أشياء غيره لم يكن بحال كذا من الكمال انما كان يكون له