تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
السماء لذلك فكم بالحرى ان يرتفع عن سماء السماء وبسيط البسائط الوحداني الذات . فاما قوله فأن لا يبصر بعض الأشياء أفضل من أن يبصرها ، فهو أشبه ما قاله من الحجج وأقربها إلى التروح والقبول قبل التأمل وانما ذلك يكون بالقياس الينا على ضيق وسعنا وزماننا فيصح ان يقال إن اشتغالنا بابصار الأفضل أولى منه بالأخس فاما إذا كان الوسع بحيث لا يشغل فيه ادراك الأخس ولا يعوق عن ادراك الأفضل فلا - ثم هذا الأخس انما هو خسيس بالقياس الينا أيضا وفي أشياء مباينة لطباعنا منافرة لحواسنا لا على الاطلاق وبالقياس إلى كل حساس فان طعم العذرة في فم الخنزير كطعم العسل في فم الانسان وإذا نظرت إلى الكل لم تجد فيه خسيسا تعر معرفته أو يضر علمه أو يكون لا ادراكه أولى من ادراكه لا في الروحانيات ولا في الجسمانيات لا في السماويات ولا في الأرضيات وكيف وما في الأرض وتحت السماء ليس غير الاسطقسات الكيانية وما يتولد عنها بامتزاجها وليس في الممتزج منها سواها الا قوى سمائية وما منها ما يضر ادراكه أو تعر معرفته اللهم الا لشخص ينافيه ويضاده لا على الاطلاق ومن علا عن المضادة والمباينة فلا يكون ذلك بالقياس اليه مكروها فالله تعالى وملائكته اجل من أن ينالهم الأذى بضد أو مباين في لون أو طعم أو رائحة وكيف وما في الوجود الا ما صدر عنه تعالى وعن ما عنه وهو عنه بالحقيقة فما لا يأنف منه ان يخلقه ويوجده لا يأنف منه ان يدركه وما لم يعره في ان فعله لا يعره في ان علمه ولا له كيفية مناسبة من لون أو طعم أو رائحة فيؤثرها وأخرى مباينة فيكرهها مثلنا فلم ننتفع الآن بالقضية المشنعة اعني القائلة ، فان لا يبصر بعض الأشياء أفضل من أن يبصرها ، ثم إن الابصار ان كان عن عجز وضيق وسع فليس بأفضل من الابصار وان كان من نوع الالتفات والتقزز فذلك في المباين والمؤذى وقد قلنا فيه . واما قوله فكمال ذلك العقل إذ كان أفضل الكمالات يجب ان يكون بذاته فإنها أفضل الموجودات واكملها واشرف المعقولات ، فقول صادق صحيح على الوجه
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 80 | ابو البركات