تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وجه لو كانت تلك الأمور ليست منه وعنه فاما وهي منه فلا يضر لأنه كأنه قال لولاه اعني لولا ذاته لم يكن بحال كذا لان الرفع في الفرض انما يقع من جهة العلة الأولى التي لا يرتفع المعلول الا بارتفاعها . فاما قول التابعين في هذه المسألة والمشيدين لما قيل فيها والمثقفين لحججها وبراهينها فأقصى ما وقفنا عليه منه واجمعه لما تبدد في غيره هو ما قاله الشيخ الرئيس وتلخيصه ما قيل قبل هذا فمن ذلك قوله . وليس يجوز ان يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء والا فذاته اما متقومة بما تعقل فيكون متقوما بالأشياء واما عارضا لها ان تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة وهذا محال فقوله انه إذا عقل الأشياء من الأشياء كان على أحد وجهين أحدهما ان تتقوم ذاته بما تعقل أو يكون عارضا لها ان تعقل وانه على كلا الوجهين لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته . فجوابه اما في التقويم فالفرض فيه محال لان العاقل لا يتقوم بما يعقله لان يعقل هو يفعل ويفعل انما يكون بعد ان توجد بعدية بالذات فكيف يتقوم الوجود بما هو بعد الوجود بالذات ، واما كونها عارضا لها ان تعقل والزامه منه انه لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته فكأنه من مدح الشعراء أو من كلام محسنى الالفاظ بالتخيلات في الخطب والمدائح والا فما معنى من جميع جهاته فان كونه مبدأ أولا بل مبدأ مطلقا يلزم فيه ما لزم في هذا وهو انه إما ان يتقوم بكونه مبدأ أولا أو يكون ذلك عارضا له فلا يكون واجب الوجود من جميع جهاته اى لا يكون واجب الوجود في كونه مبدأ أو لا لزيد وعمرو وغيرهما من الموجودات والذي الزمنا البرهان انه واجب الوجود بذاته فاما من جميع جهاته ان كان من جهات وجوده فذلك واما في إضافاته ومناسباته فلا إذ بطل بما قيل ، فاما ان لا يكون مبدأ أولا واما ان لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته اعني من جهة إضافاته إلى ما وجوده بعد وجوده بالذات .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 82 | ابو البركات