تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
المحدودة في الكيفيات المبصرة والملموسة والاشكال والمقادير وما يتبعها ويتعلق بها ، فاما في النفوس والعقول وفي اللّه تعالى فلا يلزم شئ من ذلك بهذا البيان . وأعجب من هذا قوله بأنه يتعب حيث قال وإذا كان هذا هكذا فلا محالة انه يلزمه الكلال والتعب من اتصال المعقولات وهو القائل في كتاب السماء انها لا تتعب بدوام حركتها المتصلة قال لان طبعها لا يخالف ارادتها فجعل علة التعب هناك مخالفة الطبيعة للإرادة وهاهنا كثرة الافعال واتصالها والخروج من القوة إلى الفعل ، والقوه قوتان استعداد وقدرة والاستعداد إذا كمل بالخروج إلى الفعل صار قدرة ثم عن القدرة تصدر الافعال والتي بمعنى الاستعداد نقص يفتقر إلى الكمال والأخرى كمال تصدر عنه الافعال فهذه القوة من قبيل القدرة الدائمة القارة على حد لا ينقص ولا يريد وليست بمعنى الاستعداد الذي يخرج إلى الكمال ولو كانت من هذا القبيل أيضا لما جاز ان يحكم عليها بالتعب والكلال بل باللذة والكمال فان ما بالقوة يشتاق إلى كماله الذي بالفعل ومن قبيله تكون اللذة والسعادة ، والكلال والتعب انما يعرضان لنا لا من جهة اتصال افعالنا ولا من جهة ازدحامها بل من جهة تحريك أعضائنا وأرواحنا بتقلبنا وتفكرنا حركة تخالف مقتضى الطبيعة التي في جواهرها كما نفاه عن السماء وليس كذلك من جهة الخلاف فان القوى المتقاومة قد تتقاوم مدة فلا يعرض لها تعب ، كما لو فرضت مغناطيس علق حديد ازمانا فإنه لا يتعب ولا تضعف تلك القوة الجاذبة ولا يبطل ذلك التعلق ما لم يتجدد امر من خارج بل لان الحركة تحل جوهر الروح منه ؟ ؟ ؟ اعني من أعضائنا لتركيبها من لطيف وكثيف واللطيف عرضة للانحلال والحركة تسبب ذلك له فإذا انحلت الروح التي بها تعلق القوة المحركة ضعفت القوة المحركة فينا وعجزت ، فسمينا ذلك تعبا وكلالا وذلك انما ارتفع عن السماء لارتفاع التركيب والانحلال لا لأن الطبيعة لا تضاد الإرادة فيها أو تضادها فان ذلك هو سبب بعيد للتعب والكلال والقريب هو ما ذكرناه فإذا ارتفع عن
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 79 | ابو البركات