واما قوله لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال كذا فكذلك لولا المخلوقات لم يكن مبدأ أولا لكن ذلك ليس بمحال وقد رد على طريقي المساعدة والمحاقة .
واما قوله . وتكون له حال لا تلزم عن ذاته بل عن غيره ، فقول باطل وذلك ان العلم إضافة لزمت عن ذاته بالنسبة إلى مخلوقاته ومخلوقاته لزمت عن ذاته ولازم لازم الذات لازم الذات فما لزمت عن غيره كما قيل ولو لزمت لما لزم المحال والا فبأي حجة تلزم وهم فلم يوردوا على ذلك حجة بل أوردوه كالبين بنفسه وليس ببين بل مردود باطل على ما قيل .
واما قوله فيكون لغيره فيه تأثير ، اما في وجوده ووجوب وجوده فلا . واما في إضافة ونسبة فأي أصول أبطلته ما بطل ولا يبطل وانما تمت المغالطة بلفظ التأثير من حيث يتوهمه السامع متأثرا مستحيلا وليس العلم استحالة على ما علمت .
واما قوله . فلأنه كما يتبين ؟ ؟ ؟ مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها والكائنة الفاسدة بأنواعها أولا وبتوسط ذلك لاشخاصها ، فهو حق وغير مردود فإنه يعقل ويدرك على كل وجه من وجوه التعقل وجهة من جهات الادراك فهو سميع بصير - وبالجملة مدرك عالم حكيم مقدر مدبر يسع كل شئ علما غيبا وشهادة قبل ومع وبعد .
واما قوله ولا يجوز ان يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها انها موجودة غير معدومة وتارة انها معدومة غير موجودة ولكل واحد من الامرين صورة عقلية على حدة ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية فيكون واجب الوجود متغير الذات ، فقد أجبنا عنه في جواب كلام أرسطوطاليس ولم يبعد فتحسن اعادته . واما قوله ثم الفاسدات ان عقلت بالماهية المجردة وبما يتبعها مما لا يتشخص فلم تعقل بما هي فاسدة وان أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيلة ففيه الكلام وقد سلف في علم النفس ومارد عليه في قوله ان الصور الجسمانية والاشكال الوضعية لا تدركها الا قوة جسمانية فلبعد موضعه يليق ان يعاد هاهنا كي لا يبقى الكلام مبتورا .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 83
مساهمون: ابو البركات
ص٨٣